عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

333

نوادر المخطوطات

وهذه قصة أخرى تظهر ما كان بين الرجلين من منافسة لا يبعد أن يكون مردّها الباطني إلى تلك العداوة العصبية . قال أبو عثمان المازني « 1 » : سمعت أبا عبيدة يقول : أدخلت على الرشيد فقال لي : يا معمر ، بلغني أن عندك كتابا حسنا في صفة الخيل ، أحب أن أسمعه منك . فقال الأصمعي : وما تصنع بالكتاب ؟ يحضر فرس ونضع أيدينا على عضو عضو ونسمّيه ونذكر ما فيه . فقال الرشيد : يا غلام ، أحضر فرسى . فقام الأصمعىّ فوضع يده على عضو عضو وجعل يقول : هذا كذا ، قال الشاعر فيه كذا . حتى انقضى قوله ، فقال لي الرشيد : ما تقول فيما قال ؟ فقلت : قد أصاب في بعض وأخطأ في بعض ، والذي أصاب فيه شيء نعلمه ، والذي أخطأ فيه لا أدرى من أين أتى به ! وتشتدّ هذه المنافسة وتعلو حتى نرى الأصمعي يتّهم أبا عبيدة بما قال فيه القائل : صلّى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة قل باللّه آمينا في قصّة نعفّ عن تسجيلها . وهذا التعصب الشعوبى - إلى ما كان يمتاز به أبو عبيدة من علم واسع - هو الذي دفع بإسحاق بن إبراهيم الموصلي « 2 » الفارسي الأصل ، أن يخاطب الفضل ابن الربيع ويوصيه بأن يؤثر أبا عبيدة على الأصمعي ، وأن ينفى الأصمعي عن حضرته ، وذلك قوله :

--> ( 1 ) ياقوت 19 : 160 . ( 2 ) ابن خلكان 2 : 107 .