عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
331
نوادر المخطوطات
فهذه العقدة القبلية واللسانية دفعت صاحبنا أن ينضوى تحت لواء الشعوبية التي تنكر فضل العرب ، بل تطعن على العرب وتزرى بها وبمفاخرها ؛ وتجعله كذلك ثائرا على الدولة العربية الحاكمة ؛ فهو يجرى مع الخوارج في ميدانهم ، ويجد له مأوى حبيبا بين الإباضية منهم . قال أبو حاتم السجستاني : كان أبو عبيدة يكرمني على أنّنى من خوارج سجستان « 1 » . فكان أبو عبيدة يبغض العرب ، ويطعن في أنسابها ، ويؤلّف بين مثالبها الكتاب إثر الكتاب ، ويمجّد الفرس ويعلى من شأنها . فهو حين يضع كتابا في فضائل الفرس يؤلّف آخر في « مثالب العرب » وفي « لصوص العرب » . وكتابنا هذا « العققة والبررة » لعلّ مما دفع أبا عبيدة إلى تأليفه ما فيه من رائحة الهجو للعرب الذين عرفوا قديما بالبر والوفاء . فهو في هذا قريع لسهل بن هارون صاحب بيت الحكمة ، الفارسي الأصل ، الشعوبى المذهب ، الذي وضع رسالته المشهورة في البخل . وذلك أن العرب كان من أعلى أمجادهم الكرم والسخاء ، بذلك كانوا يعرفون ، وبه يتفاخرون ، وأنّ الفرس كانوا مشهورين بالبخل ، أو بعبارة أدق لم يكونوا معروفين بالكرم ، فصنع سهل رسالته في تمجيد البخل وهجو السخاء لذلك . أبو عبيدة والأصمعي : ولعل هذا الميل الشعوبى هو الذي دفع بصاحبنا أن يصطنع عداوته لإمام العربية
--> ( 1 ) ابن خلكان 2 : 107 .