عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
213
نوادر المخطوطات
وكان عبد عمرو نديما لعمرو بن هند وجليسا وإنسا « 1 » ، فدخل معه الحمام ، فلمّا تجرّد نظر إليه عمرو فقال : كأنّ ابن عمّك كان يراك حين يقول : لا عيب فيه غير أن قيل واجد * وأنّ له كشحا إذا قام أهضما « 2 » حتّى أتى على الشعر . فقال : ما قال فيك أيّها الملك أشدّ ! قال : وما قال ؟ قال : فأنشده : * فليت لنا مكان الملك عمرو * إلى آخرها . فقال : لا أصدّقك عليه ؛ لما بينك وبينه . واحتملها في قلبه على طرفة . فلما كان بعد ذلك بيسير قال لطرفة وللمتلمس : أظنّكما قد اشتقتما أهلكما ، فهل لكما في أن أكتب لكما إلى عامل البحرين بصلة وجائزة ؟ قالا : نعم . فكتب إليه بقتلهما ، فأخذا كتابهما ومضيا ، وأحسّ المتلمّس بالشر وخاف الداهية ، فقال لطرفة : إنّ حملنا هذين الكتابين ولا ندري ما فيهما عجز ، فهل لك أن ننظر فيهما ؟ فقال طرفة : لم يكن ليقدم علىّ ولا على قومي ، وما بينهما إلّا خير ! فمرّا بنهر الحيرة فإذا بغلمان يلعبون ، ففكّ المتلمس صحيفته ودفعها إلى غلام منهم فقرأها فإذا الشرّ ، فألقاها في الماء وقال لطرفة : اعلم أنّ في كتابك ما في كتابي . فقال : لم يكن ليفعل ولا يجترئ على قومي . فقال المتلمس : قذفت بها بالثّنى من جنب كافر * كذلك أقنو كلّ قطّ مضلّل « 3 » رضيت لها بالماء لمّا رأيتها * يجول بها التّيّار في كلّ جدول
--> ( 1 ) الإنس ، بالكسر : الصفى والخاصة . وجعلها الشنقيطي في نسخته « أنيسا » . ( 2 ) في النسختين : « واحد » . وانظر ما مضى في الحاشية الخامسة ص 212 . ( 3 ) كافر : نهر بالجزيرة ، وقيل النهر العظيم . أقنو : أجزى وأكافئ . القط ، بكسر القاف : الصك بالجائزة .