عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

193

نوادر المخطوطات

ومنهم : أبو مسلم صاحب الدولة وكان أبو جعفر وجّهه أبو العباس في ثلاثين من وجوه قريش والعرب إلى خراسان زائرا أبا مسلم ، فرأى منهم استخفافا احتقنها « 1 » أبو جعفر عليه ، وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه قبله . فكان أبو جعفر يقول لأبى العباس كثيرا : إنه لا ملك لك وأبو مسلم حىّ ، فتغدّه قبل أن يتعشّى بك ! وكان أبو العباس يأبى ذلك لقدره في أهل خراسان . فلما أفضى الأمر إلى أبى جعفر وكان أبو مسلم حاجّا فقدم ووجّهه أبو جعفر فحارب عبد اللّه بن علي واستباح عسكره ، ثم وجّه أبو جعفر إلى أبى مسلم يقطين ابن موسى لقبض ما صار في يد أبى مسلم من عسكر عبد اللّه ، فغضب أبو مسلم وقال : لا يوثق بي في هذا القدر ! وشتم شتما قبيحا ، ومضى من الأنبار يريد خراسان مخالفا ، ومضى أبو جعفر إلى المدائن فنزل الرّومية « 2 » . وقد كان قيل لأبى مسلم : إنّك تقتل بالروم « 3 » . فوجّه أبو جعفر إلى أبى مسلم جرير بن يزيد ابن جرير بن عبد اللّه البجلي ، وكان أرجل أهل زمانه « 4 » . وكتب معه فلم يلتفت إلى كتابه فلم يزل جرير يفتل أبا مسلم في الذّروة والغارب حتّى أقبل إلى أبى جعفر ، فلما قدم عليه أمر القوّاد والناس أن يتلقّوه ، ثم أذن له فدخل على دابّته وعانقه وأكرمه وقال : كدت تخرج قبل أن أفضى إليك ما أريد . قال :

--> ( 1 ) لعلها « فرأى منه استخفافا وأشياء احتقنها » . وانظر ما سبق في مقتل سالم بن دارة ص 157 س 9 . ( 2 ) الرومية هذه هي رومية المدائن . انظر ياقوت . ( 3 ) الطبري : « وكان أبو مسلم يقول : واللّه لأقتلن بالروم . وكان المنجمون يقولون ذلك » . ( 4 ) الطبري 9 : 162 : « وكان واحد أهل زمانه » . فلعل ما هنا « أوحد » .