عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
194
نوادر المخطوطات
يا أمير المؤمنين ، قد أتيتك فمر بأمرك . قال : انصرف إلى منزلك فضع ثيابك ، وادخل الحمام يذهب عنك كلال السفر . فجعل أبو جعفر ينتظر به الفرص ، فمكث به أياما يأتي أبا جعفر كلّ يوم فيريه من الإكرام أكثر مما أراه قبل ذلك ، ويتزيّد في القرب واللّطف ، حتّى إذا مضت له أيّام أقبل على التجنّى عليه ، فأتى أبو مسلم عيسى بن موسى فقال : اركب معي إلى أمير المؤمنين ، فإني أريد عتابه بحضرتك . فقال له : تقدّم حتّى آتيك . فقال : إنّى أخافه . فقال له عيسى : أنت في ذمّتى . وأقبل أبو مسلم فقيل له : ادخل . فدخل حتّى إذا صار إلى الرّواق قيل : أمير المؤمنين يتوضأ ، فلو جلست ؟ فجلس وأبطأ عيسى عليه ، وقد هيّأ أبو جعفر عثمان بن نهيك العكّىّ - وهو على حرسه - في عدّة فيهم شبيب بن واج « 1 » ، وأبو حنيفة « 2 » ، وتقدّم إلى عثمان فقال : إذا عاتبته فعلا صوتي فلا تحرّكوا ، فإذا صفّقت بيدىّ فدونك يا عثمان ! وقد صيّر عثمان وأصحابه في رواق خلف أبى جعفر ، ثم قيل لأبى مسلم : قد جلس أمير المؤمنين فقم . فقام ليدخل فقيل له : انزع سيفك . فقال : ما كان يصنع هذا بي . قالوا : وما عليك ؟ فنزع سيفه وعليه قباء أسود على جبة خزّ بنفسجية ، فدخل فسلّم وجلس على وسادة ليس في المجلس غيرها « 3 » ، وخلف ظهره القوم ، فقال : يا أمير المؤمنين صنع بي ما لم يصنع بأحد ، نزع سيفي من عنقي . قال : ومن فعل ذلك بك قبحه اللّه ؟ ! ثم أقبل يعاتبه : فعلت وفعلت . فقال أبو مسلم : ليس يقال هذا لي بعد بلائي وما كان منّى ! فقال : يا ابن الخبيثة ،
--> ( 1 ) الطبري 9 : 166 « شبيب بن واج المروروذي » . وجعلها الشنقيطي في نسخته « راج » . ( 2 ) اسمه حرب بن قيس ، كما في الطبري . ( 3 ) جعلها الشنقيطي « غيرهما » .