عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
152
نوادر المخطوطات
رضى ، وإني سأحفر لكم في البستان سربا إلى البيت الذي يكون فيه . فحفرت سربا ، وجاء فيروز ودادويه وقيس بن المكشوح ، فلما قاموا إلى السرب « 1 » قال بعضهم : أيكم يدخل عليه ؟ فقال دادويه : أنا شيخ كبير وأخاف أن أضربه فلا أغنى فيه شيئا ، ولكن يا قيس ادخل أنت . فقال قيس : إني رجل تأخذنى رعدة عند الحرب ، وأخاف إن ضربته أن لا تغنى ضربتي شيئا . فدخل فيروز - وكان أشبّ القوم - فإذا هو نائم على حشايا من ريش ، والمرأة عند رأسه . فأشار إليها : أين رأسه ؟ فأشارت إليه . ولم يكن مع فيروز سيف فأراد الرجوع إلى أصحابه ليأخذ سيفا ، فكأنما أتاه شيطان فأيقظه وإنّ عيناه تبصّان « 2 » . فعالجه فيروز فأخذ برأسه ولحيته فدقّ عنقه وخرج ، واتبعته المرأة فقالت : أنشدكم باللّه كلّكم وعورتكم « 3 » ! فقال لها : لا بأس قد قتلته . وخرج فأخبر أصحابه ، فدخل قيس فاحتزّ رأسه وألقاه إلى الناس ، وخرج فأذّن بالصلاة . ثم إن قيسا خاف على نفسه عنسا فأراد أن يرضيهم بقتل فيروز ودادويه ، فصنع لهما طعاما ثم أرسل إليهما فأتياه ، فخرج فيروز يسقى « 4 » فرسه ، وتقدم دادويه إلى منزل قيس فاغتاله على الطعام وقتله ، وخرجت امرأة فلقيت فيروز « 5 » وهو مقبل إلى منزل قيس ، وقد رأت قتل دادويه ، فقالت : ويحك ، قد واللّه قتل صاحبك ! فركب فرسه وانطلق . فقال عمرو بن معديكرب يعنّف قيسا بقتله دادويه غدرا :
--> ( 1 ) ب : « على السرب » . ( 2 ) عيناه ، كذا وردت في النسختين . تبصان : تلمعان . وفي ا : « تبضان » ، صوابه في ب . ( 3 ) الطبري 3 : 220 : « فقالت أختكم نصيحتكم » . ( 4 ) ب : « ليسقى » بخط الناسخ . ( 5 ) في النسختين : « فيروزا » ، وهو علم أعجمي .