عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
121
نوادر المخطوطات
وكان سبب قتله أنّ طيئا كانوا يسكنون الجوف « 1 » من أرض اليمن ، وهو اليوم محلّة مراد وهمدان ، وكان مسكنهم واديا يدعى ظريبا « 2 » ، وكان سيّدهم يومئذ أسامة بن لؤىّ « 3 » بن الغوث بن طيّئ ، وكان الوادي مسبعة « 4 » وهم قليل عديدهم « 5 » ، وقد كان ينتابهم بعير في أزمان الخريف ، فيضرب في إبلهم ، فإذا انقطع الخريف لم يدر أين يذهب ، ولم يروه إلى قابل . وكانت الأزد قد خرجت من اليمن أيام العرم « 6 » فتفرقت ، فاستوحشوا لذلك ، وقالوا : قد ظعن إخوتنا فصاروا إلى الأرياف . فلما همّوا بالظّعن قالوا : يا قوم ، إنّ هذا البعير الذي يأتينا ، من بلد ريف وخصب ، وإنّا لنصيب في بعره النّوى ، ولو أنّا تعهدناه عند انصرافه فشخصنا معه لعلّنا نصيب مكانا خيرا من مكاننا هذا . فأجمعوا أمرهم على ذلك . فلمّا كان الخريف جاء الجمل فضرب في إبلهم ، فلما انصرف احتملوا فتبعوه ، فجعلوا يسيرون بسيره ، ويبيتون حيث يبيت ، حتّى هبط بهم على الجبلين ، فقال أسامة بن لؤىّ : اجعل ظريبا كحبيب ينسى * لكلّ قوم مصبح وممسى فهجمت طيّئ على النّخل في الشّعاب ، ومواش كثيرة وحشيّة كانت لقوم من جديس ، وإذا هم برجل في شعب من تلك الشّعاب ، وهو الأسود بن عفار ،
--> ( 1 ) ا : « الحرف » وصححها الشنقيطي بما يوافق ما في أخبار عبيد بن شرية 488 . وعند ابن الأثير 1 : 205 : « الجرف » . وفي معجم البلدان 3 : 175 « أبو زياد : الجوف : جوف المحورة ببلاد همدان ومراد » . ( 2 ) في النسختين : « طرنيا » ، تحريف . وظريب ، بفتح أوله وكسر ثانيه ، قال ياقوت : « موضع كانت طيئ تنزله قبل حلولها بالجبلين ، فجاءهم بعير ضرب في إبلهم فتبعوه حتى قدم بهم الجبلين » . ( 3 ) في العرب « سامة بن لؤي بن غالب بن فهر » . وأما هذا فهو أسامة . ( 4 ) ا : « مسلعة » وصححها الشنقيطي موافقا ما في الأغانى 10 : 47 . والمسبعة : الموضع الكثير السباع . ( 5 ) ا : « عديلهم » وصححها الشنقيطي . وفي الأغانى : « عددهم » . ( 6 ) ا : « العرب » ، والتصحيح للشنقيطى في نسخته . وفي الأغانى : « الصرم » ، تحريف .