عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
120
نوادر المخطوطات
ولكن القوم أكثر منا عددا وأقوى . قال : فإنّى أصنع للملك طعاما ، ثم أدعوهم إليه ، فإذا جاءوا يرفلون في حللهم متفضّلين « 1 » مشينا إليهم بالسّيوف فقتلناهم ، فأنفرد أنا بالعمليق ، وينفرد كلّ واحد بجليسه . فاجتمع رأيهم على ذلك . وإنّ الأسود اتخذ طعاما كثيرا ، وأمر القوم فاخترطوا سيوفهم ، ودفنوها في الرمل تحتهم ، ودعا القوم فجاءوا يرفلون في الحلل ، حتّى إذا أخذوا مجالسهم ومدّوا أيديهم إلى الطعام أخذوا سيوفهم من تحت أقدامهم ، فشدّ الأسود على عمليق وكلّ رجل على جليسه حتّى أناموهم « 2 » ، فلمّا فرغوا من الأشراف شدّوا على السّفلة فأفنوهم ، فلم يدعوا منهم شطرا ، فقال الأسود : ذوقي ببغيك يا طسم مجلّلة * فقد أتيت لعمري أعجب العجب إنّا أتينا فلم ننفكّ نقتلهم * والبغى هيّج منّا سورة الغضب فلن يعود علينا بغيهم أبدا * ولن يكونوا لدى أنف ولا ذنب « 3 » ولو رعيتم لنا قربى مؤكّدة * كنّا الأقارب في الأرحام والنّسب ومنهم أيضا : الأسود بن عفار هذا ، وكان هرب من حسّان بن تبع ، حين استغاثه الطّسمى ، فغزا جديسا فقتلها ، وأخرب جوّا « 4 » ، فمضى الأسود فأقام بجبلى طيّئ قبل نزول طيّئ إياهما .
--> ( 1 ) التفضل : التوشح ، وأن يخالف اللابس بين أطراف ثوبه على عاتقه . والكلمة ليست في الأغانى . ( 2 ) الأغانى : « أماتوهم » . ( 3 ) في الأغانى : « كذى أنف » ، تحريف . ( 4 ) جو : اسم لناحية اليمامة .