عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

196

نوادر المخطوطات

فإن كان صادقا أمسك السلسلة ، وإن كان كاذبا طالت عن يده فلا يصل إليها . فأودع رجل من بني إسرائيل جوهرا عند رجل ، ثم طلبه منه فقال : أعطيتك إياه . فقال : تحاكمنى إلى السلسلة . فمضى المستودع فأخذ عصا فشقها وحفر فيها للجوهر وتركه فيها ، ثم ألصقها عليه ودهنها ، وأخذها في يده ودخل مع خصمه بيت السلسلة فقال للخصم : أمسك عنّى هذه العصا . فمسكها ثم حلف له أنه سلّم الجوهرة إليه ومدّ يده فأمسك السلسلة ثم عاد أخذ العصا وخرجا ، فارتفعت السلسلة من ذلك اليوم . ولم أر هذا الحديث مسطورا ، وإنما أوردته كما سمعته . قال المؤلف أطال اللّه بقاءه : كان عندنا بشيزر رجل زاهد من خيار المسلمين ، اسمه جرّار « 1 » ، رحمه اللّه ، وكان منقطعا على مسجد على جبل جريجس لا يخرج منه إلّا على صلاة الجمعة ، وكنت أزوره فيه وأتبرّك به . فحدّثنى بعض من كان يخالطه أنه قال : أردت زيارة الشيخ يس رحمه اللّه - وأظنه كان بمنبج - فخرجت أنا ورفقة لي ، وفي نفسي أن أطلب منه عصا ، فلما صرنا بالقرب من منبج ومعنا فضلة من زادنا فتحنا رحم حجارة « 2 » ودفنّها فيه ثم رددنا عليه الحجارة ، ودخلنا على الشيخ رحمه اللّه فأقمنا عنده ما أقمنا ، ثم ودّعناه وعزمنا على المسير ، فأحضر لنا زادا وقال : احملوا هذا فإنّ زادكم أكله الثّعلب . وأحضر عصا وأخرج من تحت عمامته طاقيّة « 3 » وقال لي : خذ هذه العصا وهذه الطاقية . فودّعنا وانصرفنا وأنا مسرور بالعصا والطّاقية ، ونحن

--> ( 1 ) في خ : « حريجس » . ( 2 ) الرجم ، بالضم : جمع وجمة ، وهي حجارة ضخام مجموعة . ( 3 ) يراد بالطاقية ضرب من القلانس تدار عليه العمامة ، وهي وإن كانت عربية اللفظ فإنها لم تذكر في المعاجم . كأنها منسوبة إلى الطاق ، وهو ضرب من الثياب ، الطيلسان ، أو الأخضر منه . وقد استعمل الفرس هذا اللفظ . وفسره استينجاس في المعجم الفارسي الإنجليزي 806 - 807 بقوله Afillet'especial ly one worn onder the head - dress أي عصابة تلبس تحت لباس الرأس .