عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

197

نوادر المخطوطات

نعجب من قوله عن الزاد . فلمّا صرنا إلى الموضع الذي فيه الزّاد طلبناه فلم نجده ، وإذا الوحش قد أكلته ، فسرنا ثم افترقنا وركب كلّ « 1 » منّا قصده ، فوصلت إلى أرض شيزر ، وإذا الفرنج قد أغاروا على البلد ، وهم منتشرون فيما بيني وبين قصدي ، فوقع في نفسي أن أخرجت الطاقيّة من تحت عمامتي ووضعتها على رأس العصا ومشيت على الطّريق ، والفرنج عن يميني وشمالي وبين يدىّ والعصا في يدي وعليها الطاقية ، فلا واللّه ما عارضني منهم أحد ، كأنّ اللّه سبحانه وتعالى أعمى أبصارهم عنّى ، فما نالني منهم سوء حتّى وصلت إلى مأمنى . قال المؤلف أطال اللّه بقاءه : ولعلّ من يقف على هذا الحديث يدفعه ويكذّبه . وقد جرى بشيزر ما هو أعجب من هذا ، وأنا حاضر نزل الفرنج علينا في بعض السّنين ، وكان الماء بيننا وبينهم ، وهو إذ ذاك زائد لا يمكن خوضه ، فما كان لنا إليهم سبيل ولا لهم إلينا ، فلما تبيّنوا ذلك انتشروا في الأرض ودخلوا في البساتين يرعون خيلهم ، فجاء نفر منهم إلى بستان على جانب الماء ومعهم خيلهم ، فتركوها ترعى في قصيل من البستان « 2 » وناموا ، فتجرّد رجال من أصحابنا وسبحوا إليهم ومعهم سيوفهم ، فقتلوا منهم وجرحوا بعضهم ، وانتشر الصّياح في الفرنج وهم في خيمهم ففزعوا وجاءوا مثل السّيل ، كلّ من ظفروا به قتلوه ، وانتهى بعضهم إلى مسجد مما يليهم يعرف بمسجد أبى المجد بن سميّة ، ونحن نراهم ولا سبيل لنا إليهم ، وفي المسجد [ رجل « 3 » ] يعرف بحسن الزاهد رحمه اللّه ، واقف يصلّى على سطحه وعليه ثياب سود صوفا ، وباب المسجد مفتوح ، فجاء الفرنج وترجّلوا ودخلوا المسجد ، ونحن نقول : الساعة يقتلون الشّيخ .

--> ( 1 ) خ : « كل رجل » . ( 2 ) القصيل : ما اقتصل واقتطع من الزرع أخضر . ولم يظهر في الأصل إلا « قص » . وفي خ : « فصيل » ، صوابهما ما أثبت . ( 3 ) ليس لها موضع في الأصل ، وإثباتها من خ كما توقعت في الطبعة الأولى .