عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

178

نوادر المخطوطات

في الزمان « 1 » » . و ( ديوان أسامة ) وقد صنعه بنفسه كما نص في كتاب العصا . ومنه نسخة قديمة تاريخ كتابتها سنة 688 دخلت في خزانة دار الكتب المصرية في ديسمبر سنة 1947 برقم 16877 ز ، وصورت منها صورتان شمسيتان اعتمدت على إحداهما في معارضة شعر أسامة . كتاب العصا : على أن الذي يعنينا الآن من مؤلفات أسامة هو كتاب العصا . وليس هذا العنوان من ابتداع أسامة ، فإنه يذكر لنا في مقدمة كتابه هذا ، الباعث له على هذا التأليف ، وهو قصة قصها عليه والده جاء فيها على لسان أبى يوسف القزويني مخاطبا أبا الحسن بن بوين حين أمسك من كتبه كتابا يسمى « العصا » لمؤلف ضاع اسمه . « ما أحوجك أن يكون ما في يدك فوقها » . قال أسامة « 2 » : « ولي منذ سمعت هذا نحو من ستين سنة أتطلب كتاب العصا بالشام ومصر والعراق والحجاز والجزيرة وديار بكر فلا أجد من يعرفه . وكلما تعذر وجوده ازددت حرصا على طلبه ، إلى أن حدانى اليأس منه على أن جمعت هذا الكتاب وترجمته بكتاب العصا ، ولا أدرى أكان ذلك الكتاب على هذا الوضع أم على وضع غيره . . . ولا أرتاب أن مؤلف ذلك الكتاب وقع له معنى فأجاد في تنميقه وتأليفه ، وأنا فاتنى مطلوب ففزعت إلى تجويزه وتلفيقه » . ويدور في خلدى أن ذلك الكتاب الذي ظل أسامة يبحث عنه دهرا إنما هو « كتاب العصا » للجاحظ ، وهو من مشتملات كتاب البيان والتبيين وأن أسامة إنما التبس عليه الأمر فظن ذلك الكتاب الذي دار حوله الحديث كتابا مستقلا لمؤلف آخر غير الجاحظ ، على حين عرف هو كتاب العصا للجاحظ ، وقرأه واقتبس منه كثيرا في كتابه هذا . وهذا الكتاب الذي ضمنه الجاحظ الجزء الثالث من البيان والتبيين إنما كان محوره مزاعم الشعوبية الذين ذكروا في مثالب العرب أنهم يعتمدون في خطبهم على العصا ويتكئون على القوس ، « وليس بين الكلام والعصا سبب »

--> ( 1 ) لباب الآداب 377 . ( 2 ) في مقدمته لكتاب العصا .