عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
179
نوادر المخطوطات
ولا بينه وبين القوس نسب ، وهما إلى أن يشغلا العقل ويصرفا الخواطر ويعترضا على الذهن أشبه ، وليس في حملهما ما يشحذ الذهن ، ولا في الإشارة بهما ما يجلب اللفظ . . . وحمل العصا بأخلاق الفدادين أشبه ، وهو بجفاء العرب وعنجهية أهل أهل البدر ، ومزاولة إقامة الإبل على الطرق أشكل ، وبه أشبه « 1 » » . وقد انبرى الجاحظ لهم في إسهاب جميل معلنا مزية العصا ومحاسنها ، فهو يسوق الأخبار والأشعار ، ويزجى الأمثال واللغات ، والبراهين والحجج على عظم شأن العصا وكريم فضلها ، وشدة الحاجة إليها ، وقيامها مقام سائر السلاح في القتال . وقد نهج أسامة في صدر كتابه هذا منهجا مقاربا لمنهج الجاحظ ، ولكن تآليف أسامة تأبى إلا أن تحمل طابع تأليفه ، وهو العناية الظاهرة بسرد ما يعرض له في حياته من أحداث وما يتلقفه من أخبار ، ولا سيما أخبار الصالحين والزهاد « 2 » ، وكذا أخبار الإفرنج وإبداء رأيه في أخلاقهم وسياستهم . وهو لا ينسى أن يوشع تأليفه هذا بعرض طائفة من أشعاره . كما صنع في كتابه الاعتبار ، وكتاب لباب الآداب . ومما هو بالذكر جدير أن كتاب العصا قد أدى إلينا من شعر أسامة ثروة لا يستهان بها ، وهي تسعون بيتا زائدا على شعر ديوانه الذي سبقت الإشارة إليه ، كما أدى إلينا نصا نادرا لأبى العلاء المعرى ، هو نموذج من كتاب ( القائف ) الذي طوته أحداث الزمان . نسخة كتاب العصا : هذه النسخة هي إحدى نسخ ثلاث معروفة : الأولى نسخة ليدن رقم 370 وعليها تاريخ 1094 . ومن هذه النسخة نشر درنبورغ Derenbourg مقتطفات منها مع أخرى من ديوان أسامة بعنوان ( Anthologie de textes Arades inedits par Ousama et sur Ousama ) وذلك في باريس سنة 1893 .
--> ( 1 ) البيان 3 : 12 . ( 2 ) انظر قصة جرار ، وقصة حسن الزاهد .