عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

134

نوادر المخطوطات

هذه خطبة واصل بن عطاء التي جانب فيها الراء الحمد للّه القديم بلا غاية ، والباقي بلا نهاية ، الذي علا في دنوّه ، ودنا في علوّه ، فلا يحويه زمان ، ولا يحيط به مكان ، ولا يئوده حفظ ما خلق ، ولم يخلقه على مثال سبق ، بل أنشأه ابتداعا ، وعدّله اصطناعا ، فأحسن كلّ شيء خلقه وتمم مشيئته ، وأوضح حكمته ، فدلّ على ألوهيّته ، فسبحانه لا معقّب لحكمه ، ولا دافع لقضائه تواضع كلّ شيء لعظمته ، وذلّ كلّ شيء لسلطانه ، ووسع كلّ شيء فضله ، لا يعزب عنه مثقال حبّة وهو السميع العليم . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا مثيل له « 1 » ، إلها تقدست أسماؤه ، وعظمت آلاؤه ، علا عن صفات كلّ مخلوق ، وتنزّه عن شبه كل مصنوع ، فلا تبلغه الأوهام ، ولا تحيط به العقول ولا الأفهام ، يعصى فيحلم ، ويدعى فيسمع ، ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما يفعلون . وأشهد شهادة حقّ ، وقول صدق ، بإخلاص نية ، وصدق طويّة « 2 » ، أنّ محمد بن عبد اللّه عبده ونبيه ، وخالصته وصفيّه ، ابتعثه إلى خلقه بالبيّنات « 3 » والهدى ودين الحقّ ، فبلّغ مألكته « 4 » ، ونصح لأمّته ، وجاهد في سبيله ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا يصدّه عنه زعم زاعم ، ماضيا على سنّته ، موفيا على قصده ، حتى أتاه اليقين . فصلّى اللّه على محمد وعلى آل محمد أفضل وأزكى ، وأتم وأنمى ، وأجل وأعلى صلاة صلّاها على صفوة أنبيائه ، وخالصة ملائكته ، وأضعاف ذلك ، إنه حميد مجيد . أوصيكم عباد اللّه مع نفسي بتقوى اللّه والعمل بطاعته ، والمجانبة لمعصيته ،

--> ( 1 ) لا مثيل له ، ساقطة من مفتاح الأفكار والأدبيات والجمهرة . وفي مسالك الأبصار : « لا شريك له » ، تحريف . ( 2 ) في مسالك الأبصار وجميع المطبوعات : « وصحة طوية » . ( 3 ) في المفتاح والأدبيات وجمهرة خطب العرب : « بالبينة » . ( 4 ) المألكة : الرسالة .