عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

135

نوادر المخطوطات

فأحضّكم « 1 » على ما يدنيكم منه ، ويزلفكم لديه ، فإنّ تقوى اللّه أفضل زاد ، وأحسن عاقبة في معاد . ولا تلهينّكم الحياة الدنيا بزينتها وخدعها ، وفواتن لذّاتها ، وشهوات آمالها ، فإنها متاع قليل ، ومدة إلى حين ، وكلّ شيء منها يزول . فكم عاينتم من أعاجيبها ، وكم نصبت لكم من حبائلها ، وأهلكت ممن جنح إليها واعتمد عليها ، أذاقتهم حلوا ، ومزجت لهم سمّا . أين الملوك الذين بنو المدائن ، وشيدوا المصانع ، وأوثقوا الأبواب ، وكاثفوا الحجاب ، وأعدّوا الجياد ؛ وملكوا البلاد ، واستخدموا التلاد ، قبضتهم بمخلبها « 2 » ، وطحنتهم بكلكلها ، وعضّتهم بأنيابها وعاضتهم من السعة ضيقا ، ومن العز ذلّا « 3 » ، ومن الحياة فناء ، فسكنوا اللّحود ، وأكلهم الدود ، وأصبحوا لا تعاين « 4 » إلا مساكنهم ، ولا تجد إلا معالمهم ، ولا تحسّ منهم من أحد ولا تسمع لهم نبسا . فتزوّدوا عافاكم اللّه فإن أفضل الزاد التقوى ، واتقوا اللّه يا أولى الألباب لعلكم تفلحون . جعلنا اللّه وإياكم ممن ينتفع بمواعظه ، ويعمل لحظّه وسعادته ، وممّن يستمع « 5 » القول فيتّبع أحسنه ، أولئك الذين هداهم اللّه وأولئك هم أولوا الألباب . إن أحسن قصص المؤمنين ، وأبلغ مواعظ المتقين كتاب اللّه ، الزكية آياته ، الواضحة بيناته ، فإذا تلى عليكم فاستمعوا له « 6 » وأنصتوا لعلكم تهتدون « 7 » . أعوذ باللّه القوى ، من الشيطان الغوىّ ، إن اللّه هو السميع العليم . بسم اللّه الفتاح المنان « 8 » . قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 9 » ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .

--> ( 1 ) في المسالك والمطبوعات : « وأحضكم » . ( 2 ) في جميع المطبوعات : « بمحملها » ، تحريف . ( 3 ) في المسالك : « ومن العزة » . ( 4 ) في المسالك والمطبوعات : « لا ترى » ، تحريف . ( 5 ) في المسالك : « يسمع » . ( 6 ) في المسالك : « فاسمعوا له » ، وفي المطبوعات : « فأنصتوا له واسمعوا » . ( 7 ) في المطبوعات : « لعلكم تفلحون » . ( 8 ) بسم اللّه الفتاح المنان ، ساقطة من المسالك ومن جميع المطبوعات . ( 9 ) ما بعده إلى تمام السورة ساقط من المسالك .