عبد الغني المقدسي

6

حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )

قال له رجل : رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مئة ألف حديث . فقال : لو قال أكثر لصدق . كان السلطان نور الدين الشهيد يأتي الصالحية فيسمع الحديث مع المقادسة وبينهم الحافظ عبد الغني ، فلما ارتحل الحافظ إلى السّلفي بمصر ، سأل عنه السلطان فقيل : سافر . كان - رحمه اللّه - مجتهدا على الطلب ، يكرم الطلبة ويحسن إليهم ؛ وإذا صار عنده طالب يفهم أمره بالرّحلة ، ويفرح لهم بسماع ما يحصّلونه ، وبسببه سمع النّاس الكثير . مجالسه : كان - رحمه اللّه - يقرأ الحديث يوم الجمعة بجامع دمشق وليلة الخميس ، ويجتمع خلق ، وكان يقرأ ويبكي ، ويبكي الناس كثيرا ؛ حتى إن من حضره مرّة لا يكاد يتركه ، وكان إذا فرغ دعا دعاء كثيرا . أوقاته : كان لا يضيّع شيئا من زمانه بلا فائدة ، فإنه كان يصلّي الفجر ، ويلقّن القرآن ، وربّما أقرأ شيئا من الحديث تلقينا ، ثم يقوم فيتوضأ ، ويصلّي ثلاثمئة ركعة بالفاتحة والمعوّذتين إلى قبل الظّهر ، وينام نومة ، ثم يصلّي الظّهر ، ويشتغل إمّا بالتّسميع أو بالنّسخ إلى المغرب ؛ فإن كان صائما أفطر وإلّا صلّى من المغرب إلى العشاء ، ويصلّي العشاء وينام إلى نصف اللّيل أو بعده ، ثم يقوم كأنّ إنسانا يوقظه ، فيصلّي لحظة ثم يتوضأ ويصلّي إلى قرب الفجر ؛ ربّما توضأ سبع مرّات أو ثمانيا في اللّيل . وقال : ما تطيب لي الصّلاة إلّا ما دامت أعضائي رطبة ، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر ، وهذا دأبه . نهيه عن المنكر : كان لا يرى منكرا إلّا غيّره بيده أو بلسانه ، وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وكان قويّا في بدنه ، وكثيرا ما كان بدمشق ينكر ويكسر الطّنابير والشّبابات .