عبد الغني المقدسي
7
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
من شمائله : قال الضياء : ما أعرف أحدا من أهل السّنّة رآه إلّا أحبّه ومدحه كثيرا . سمعت محمود بن سلامة الحرّاني بأصبهان قال : كان الحافظ يصطف الناس في السوق ينظرون إليه ، ولو أقام بأصبهان مدّة وأراد أن يملكها لملكها . وقال الضياء : ولما وصل إلى مصر كنّا بها ، فكان إذا خرج للجمعة لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق ، يتبرّكون به ويجتمعون حوله . وكان سخيّا جوادا ، لا يدّخر دينارا ولا درهما ، مهما حصّل أخرجه . لقد سمعت عنه أنه كان يخرج في اللّيل بقفاف الدّقيق إلى بيوت في الظّلمة ، فيعطيهم ولا يعرف ، وكان يفتح عليه بالثّياب فيعطي النّاس وثوبه مرقّع . وبعث الأفضل ابن صلاح الدين إلى الحافظ بنفقة وقمح كثير ففرّقه كلّه . قال منصور الغضاريّ : شاهدت الحافظ في الغلاء بمصر وهو ثلاث ليال يؤثر بعشائه ويطوي . محنته : كان يقول : سألت اللّه أن يرزقني مثل حال الإمام أحمد ، فقد رزقني صلاته . ثم ابتلي بعد ذلك وأوذي . قال الضياء : سمعت الإمام عبد اللّه بن أبي الحسن الجبّائيّ بأصبهان يقول : أبو نعيم قد أخذ على ابن مندة أشياء في كتاب الصحابة ، فكان الحافظ أبو موسى المديني يشتهي أن يأخذ على أبي نعيم في كتابه معرفة الصحابة فما كان يجسر ؛ فلما قدم الحافظ عبد الغني أشار إليه بذلك . قال : فأخذ على أبي نعيم نحوا من مئتين وتسعين موضعا ؛ فلما سمع بذلك صدر الدين الخجنديّ طلب عبد الغني وأراد هلاكه ، فاختفى . قال محمود بن سلامة الحرّاني : ما أخرجنا الحافظ من أصبهان إلّا في إزار ، وذلك أن بيت الخجنديّ أشاعرة ، كانوا يتعصّبون لأبي نعيم ، وكانوا رؤساء البلد .