عبد الغني المقدسي
28
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
فقال : أقسمت عليك يا بنيّة إلّا رجعت إلى بيتك . فرجعت . قالت : فلقد جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيتي ، فسأل عنّي خادمي . فقالت : واللّه ما علمت عليها عيبا إلّا أنّها ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها وعجينها . قالت : فانتهرها بعض أصحابه ، فقال : اصدقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقالت : سبحان اللّه ؛ ما علمت عليها إلّا ما يعلم الصّائغ من الذّهب الأحمر . فبلغ الأمر ذلك الرّجل « 1 » الذي كان قيل له فيها ، فقال : سبحان اللّه ! ما كشفت كنف أنثى قطّ . قالت عائشة : فقتل شهيدا في سبيل اللّه . قالت : وأصبح أبواي عندي ، فلم يزالا عندي حتى دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد صلّى العصر ، وقد اكتنفني أبواي عن يميني وشمالي ؛ فتشهّد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : « أمّا بعد يا عائشة ؛ فإن كنت قارفت سوءا أو ظلمت فتوبي إلى اللّه ، فإن اللّه هو يقبل التّوبة عن عباده » . قالت : وقد جاءت امرأة من الأنصار ، وهي جالسة بالباب ؛ فقلت : ألا تستحيي من هذه المرأة أن تذكر شيئا ؟ فوعظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فالتفتّ إلى أبي فقلت : أجبه ، فقال : أقول ماذا ؟ . فالتفتّ إلى أمّي فقلت : أجيبيه . فقالت : أقول ماذا ؟ . قالت : فلمّا لم يجيباه ، تشهّدت ، فحمدت اللّه ، وأثنيت عليه بما هو أهله [ 130 ا ] ثم قلت : أمّا بعد ؛ فو اللّه لئن قلت لكم : إني لم أفعل - واللّه يشهد أني لصادقة - ما ذاك بنافعي عندكم ؛ لقد تكلّمتم به وأشربتموه قلوبكم ؛ ولئن قلت : إني قد فعلت - واللّه يشهد أني لم أفعل - لتقولنّ : قد باءت به على نفسها ، واللّه يشهد أني لم أفعل ؛ وإني - واللّه - ما أجد لي ولكم مثلا - قالت : فالتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه ، فقلت - : إلّا أبا يوسف حين قال : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) المقصود صفوان بن المعطل السّلميّ . ( 2 ) يوسف 12 : 18 .