عبد الغني المقدسي

27

حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )

لمّا ذكر من شأني الذي ذكر ، وما علمت [ به ] ، قام فيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطيبا ، فتشهّد ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : « أمّا بعد ؛ أشيروا عليّ في أناس أبنوا أهلي ، واللّه ما علمت على أهل بيتي من سوء قطّ ، وأبنوهم بمن - واللّه - ما علمت [ عليه ] من سوء قطّ ، ولا دخل بيتي إلّا وأنا حاضر ، ولا غبت في سفر إلّا غاب معي » . فقام سعد بن معاذ فقال : ترى يا رسول اللّه أن نضرب أعناقهم ؟ فقام رجل من بلخزرج - وكانت أمّ حسّان بن ثابت من رهط ذلك الرّجل - فقال : كذبت ، أما واللّه أن لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم . حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج في المسجد شرّ ؛ وما علمت به . فلمّا كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ، ومعي أمّ مسطح ، فعثرت ، فقالت : تعس مسطح . فانتهرتها ، فقلت : أتسبّين ابنك ؟ فقالت : واللّه ما أسبّه إلّا فيك . فقلت : في أي شأني ؟ قالت « 1 » : فبقرت « 2 » الحديث . فقلت : وقد كان هذا ؟ فقالت : نعم واللّه . فرجعت إلى بيتي ، لكأنّ الذي خرجت له لم أخرج له ، ولا أجد منه قليلا ولا كثيرا ، ووعكت ؛ فقلت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرسلني إلى بيت أبي ؛ فأرسل معي الغلام ، فدخلت الدّار فوجدت أمّ رومان في السّفل ، وأبو بكر فوق البيت يقرأ . فقالت أمي : ما جاء بك يا بنيّة ؟ فأخبرتها . وذكرت لها الحديث ؛ وإذا هي لم يبلغ منها ما بلغ منّي ، فقالت : أي بنيّة [ 129 ب ] خفّضي عليك الشأن ، فإنه - واللّه - لقلّما كانت امرأة حسناء عند رجلها ، ولها ضرائر ، إلّا حسدنها وقيل فيها . قلت : وقد علم به أبي ؟ قالت : نعم . قلت : ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : نعم . قالت : فاستعبرت فبكيت ؛ فسمع أبو بكر صوتي ، وهو فوق البيت يقرأ ، فنزل فقال لأمّي . ما شأنها ؟ قالت : بلغها الذي ذكر من شأنها . ففاضت عيناه ،

--> ( 1 ) في الأصل : قال . ( 2 ) في الأصل : فقصرت . وفي الهامش : فبقرت . وبقرت الحديث : فتحته وكشفته . النهاية 1 / 145 . ورواه بعضهم : فنقّرت . النهاية 5 / 105 .