عبد الغني المقدسي
19
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك . قالت : فازددت مرضا على مرضي . فلمّا رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسلّم ثم قال : « كيف تيكم ؟ » . فقلت : ائذن لي آتي أبويّ . قالت : وأنا أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما . قالت : فأذن لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجئت أبويّ فقلت : يا أمّي ، ماذا يتحدّث به النّاس ؟ قالت : يا بنيّة ، هوّني عليك ، فو اللّه لقلّما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبّها ، لها ضرائر إلّا أكثرن عليها . قالت : فقلت : سبحان اللّه ! أو قد تحدّث النّاس بهذا ؟ قالت : فبكيت تلك اللّيلة حتى أصبحت ، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم . قالت : فأصبحت أبكي ؛ ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله ؛ فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالّذي يعلم [ 124 ب ] من براءة أهله ، والذي يعلم لهم في نفسه [ من الودّ ] ، فقال أسامة : يا رسول اللّه ، أهلك ، ولا نعلم إلّا خيرا ؛ وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال : يا رسول اللّه ، لم يضيّق اللّه عليك ، والنّساء سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك « 1 » . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بريرة « 2 » ، فقال : « أي بريرة ، هل رأيت شيئا يريبك ؟ » . قالت له بريرة : والذي بعثك بالحقّ ، ما رأيت عليها قطّ أمرا أغمضه أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن عجين أهلها ،
--> ( 1 ) قال العيني 17 / 209 : قول عليّ رضي اللّه عنه هذا لم يكن عداوة ولا بغضاء ، ولكن لما رأى انزعاج النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذا الأمر أراد راحة خاطره وتسهيل الأمر عليه . ( 2 ) قال الزركشي في الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص 49 : « تنبيه جليل على وهمين وقعا في حديث الإفك في صحيح البخاري : أحدهما قول علي : « وسل الجارية تصدقك » . قال : « فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بريرة . . . » وبريرة إنما اشترتها عائشة وأعتقتها بعد ذلك . والمخلص من هذا الإشكال : أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة ، ظنّا منه أنها هي » . وقد ترجم الإمام الذهبي لبريرة مولاة عائشة في السير 2 / 297 . وقال في ص 303 : « فأما الجارية التي في حديث الإفك ، التي سئلت عمّا تعلم عن عائشة ، فأخرى غير بريرة » .