عبد الغني المقدسي

20

حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )

فتأتي الدّاجن « 1 » فتأكله . فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد اللّه بن أبي ابن سلول وهو على المنبر ، فقال : « يا معشر المسلمين ، من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهلي ؟ واللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت منه إلّا خيرا ، وما دخل على أهلي إلّا معي » . فقام سعد بن معاذ « 2 » أحد بني عبد الأشهل ، فقال : يا رسول اللّه ، أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا ما أمرت . قال : فقام رجل من الخزرج ، وكانت أمّ حسّان ابنة عمّه من فخذه ، وهو سعد بن عبادة « 3 » وهو سيّد الخزرج - قال : وذلك رجل صالح ، ولكن احتملته الحميّة - فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمر اللّه « 4 » ، لا تقتله ولا تقدر على قتله ، ولو كان من رهطك ما أحببت أن تقتله .

--> ( 1 ) الدّاجن : كل ما ألف البيوت من الطيور والشياه . ( 2 ) سعد بن معاذ : سيد الأوس ، أسلم على يد مصعب بن عمير ، فعمّت بركته على قومه فأسلموا جميعا ، توفي بعد الخندق وهو ابن سبع وثلاثين سنة . ( السير 1 / 279 ) . ( 3 ) سعد بن عبادة : سيد الخزرج ، كان عقبيّا سيدا جوادا ، توفي بحوران سنة ست عشرة . قال الذهبي في السير 1 / 276 في ترجمته بصدد ردّه على ابن معاذ : وهذا مشكل ، فإن ابن معاذ كان قد مات . وهنا موضع التنبيه على الوهم الثاني في حديث الإفك ، الذي نبّه عليه الزركشي في الإجابة ص 49 . ونقل محقق السير عن فتح الباري 8 / 471 - 472 : « أن الإشكال مبنيّ على أن الخندق كانت قبل المريسيع . . . وأما على قول من يقول - وهو الصحيح - : إن المريسيع كانت قبل الخندق . . . فلا يمتنع أن يشهدها سعد بن معاذ ، فلا يبقى إشكال » . ( 4 ) في الأصل : لعمرو اللّه .