أبي نعيم الأصبهاني

8

منتخب من كتاب الشعراء ( نوادر الرسائل 8 )

وارتحل النّاس إليه ؛ قال أحمد بن محمد بن مردويه « 1 » : كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه ، لم يكن في أفق من الآفاق أحد أحفظ منه ، ولا أسند منه ؛ كان حفّاظ الدّنيا قد اجتمعوا عنده ، وكلّ يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظّهر ، فإذا قام إلى داره ربّما كان يقرأ عليه جزء ؛ وكان لا يضجر ، لم يكن له غذاء سوى التّسميع والتّصنيف . وكان أصحاب الحديث يقولون : بقي الحافظ أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير ، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ، ولا أحفظ منه . عقيدته : كان أبو نعيم شافعيّ المذهب ، وكان يميل إلى مذهب الأشعريّ ميلا كثيرا « 2 » في وقت كان الخلاف فيه على أشدّه بين الأشاعرة والحنابلة ، حتى منعوا أبا نعيم من التدريس بالمسجد الجامع ؛ فكان هذا المنع رحمة له في علم الغيب ، حتى عدّ ذلك من كراماته ، رحمه اللّه . فقد روى ابن عساكر « 3 » : أن السلطان محمود بن سبكتكين لمّا استولى على أصبهان ولّى عليها واليا من قبله ورحل عنها ، فوثب أهل أصبهان به فقتلوه ، فرجع محمود إليها وأمّنهم حتى اطمأنّوا ، ثم قصدهم يوم الجمعة في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وكانوا قبل ذلك منعوا أبا نعيم من الجلوس في الجامع ، فسلم ممّا جرى عليهم ، وكان يعدّ ذلك من كرامة أبي نعيم ، رحمه اللّه . ما أخذ عليه : 1 - قال الخطيب « 4 » : قد رأيت أبا نعيم يتساهل في أشياء ، منها أن يقول في الإجازة : أخبرنا ، من غير أن يبيّن .

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 3 / 1092 - 1093 . ( 2 ) المنتظم 8 / 100 . ( 3 ) تبيين كذب المفتري 247 ، والسير 17 / 460 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 17 / 460 .