أبي نعيم الأصبهاني
31
منتخب من كتاب الشعراء ( نوادر الرسائل 8 )
سمعت الفرزدق بن غالب يقول « 20 » : لقيت أبا هريرة بالشام ، فقال لي : أنت الفرزدق ؟ فقلت : نعم . فقال : أنت الشاعر ؟ قلت : نعم . قال : أما إنك إن بقيت لقيت قوما يقولون : لا توبة لك ، فأيّا كان [ فلا ] تقطع « 21 » رجاءك من اللّه . * حدّثنا محمد بن محمد بن علي بن مخلد ، ثنا الحسن بن عليل العنزيّ ، ثنا عمرو بن موسى الصّفّار « 22 » ، ثنا محمد بن فضالة الصّيرفي ، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي « 23 » ، حدّثني بشّار بن برد الشاعر ، حدّثني الفرزدق ، قال : قدمت المدينة ، فقلت : لا أفارق ابن عمر « 24 » ، حيث ما مضى اتّبعته ؛ وأنا معه يوما في بعض طرق المدينة إذ لقيه رجل ، فلمّا رآه تفل في وجهه . فلمّا رأيت ابن عمر فعل ذلك تنخّعت مثل الضّفدعة فرميت بها بين عينيه . فقال لي رجل من خلفي : ثكلتك أمّك ، تدري من هذا ؟ هذا ابن صائد الدّجّال « 25 » ، إن تفل عليك أحرق بني تميم . فرجعت إليه ، فمسحت عينيه ، واعتذرت إليه ، فمضى بي إلى منزله ، فأقمت عنده ، فلم أزل آكل وأشرب حتى خرجت من المدينة .
--> ( 20 ) الخبر بنصه في حلية الأولياء 6 / 155 ، ومختصر تاريخ دمشق 27 / 120 ، وهو برواية أخرى في الأغاني 21 / 393 . ( 21 ) في الأصل : . . . فأيا كان فقطع . . . ! . ( 22 ) كأنه كتب أولا : الصيرفي ، ثم حرّفها إلى الصفار . ( 23 ) في الأصل : عمرو بن حاتم الكلابي . صوابه ما أثبت ، وانظر الأنساب 10 / 512 وتاريخ بغداد 12 / 202 . ( 24 ) عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، من المهاجرين ، شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخندق وما بعده من المشاهد ، وشهد غزوة مؤتة واليرموك ، كان من الصالحين ، لم تغيره الدنيا ولم تفتنه ، توفي سنة 73 ه ، وقيل غير ذلك . ( مختصر تاريخ دمشق 13 / 152 ) . ( 25 ) ابن صائد ، وابن صيّاد ، وبهما ورد الحديث الشريف ، واسمه صاف ، قيل : إنه الدّجال ، ولم يقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشأنه ، ولم يوح إليه بصفته ، ولا شك أنه دجال من الدجاجلة ؛ كانت حاله في صغره حالة الكهان يصدق مرة ويكذب مرة ، ثم لمّا كبر أسلم وحجّ وجاهد ، ثم ظهرت منه أحوال وسمعت منه مقالات تشعر بأنه الدّجال وأنه كافر . ( صحيح مسلم 8 / 189 - 194 وحواشيه ) .