الشيخ الأنصاري
98
فرائد الأصول
من كونه حقيقة ، لأن الحكم بالإطلاق من حيث عدم البيان ، والعام بيان ، فعدم البيان للتقييد جزء من مقتضي الإطلاق ، والبيان للتخصيص مانع عن اقتضاء العام للعموم ، فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل ، والمفروض وجود المقتضي له ، ثبت بيان التقييد وارتفع المقتضي للإطلاق ، فالمطلق دليل تعليقي والعام دليل تنجيزي ، والعمل بالتعليقي موقوف على طرح التنجيزي ، لتوقف موضوعه على عدمه ، فلو كان طرح التنجيزي متوقفا على العمل بالتعليقي ومسببا عنه لزم الدور ، بل هو يتوقف على حجة أخرى راجحة عليه ( 1 ) . وأما على القول بكونه مجازا ، فالمعروف في وجه تقديم التقييد كونه أغلب من التخصيص . وفيه تأمل ( 2 ) . نعم ، إذا استفيد العموم الشمولي من دليل الحكمة كانت الإفادة غير مستندة إلى الوضع ، كمذهب السلطان في العموم البدلي ( 3 ) . ومما ذكرنا يظهر حال التقييد مع سائر المجازات . ومنها : تعارض العموم مع غير الإطلاق من الظواهر . والظاهر المعروف تقديم التخصيص لغلبته وشيوعه ( 4 ) .
--> ( 1 ) لم ترد " والعمل - إلى - راجحة عليه " في ( ظ ) . ( 2 ) في أوثق الوسائل : 615 ، وحاشية نسخة ( خ ) زيادة من المصنف ، وهي كما يلي : " وجه التأمل : أن الكلام في التقييد بالمنفصل ، ولا نسلم كونه أغلب . نعم ، دلالة ألفاظ العموم أقوى من دلالة المطلق ولو قلنا إنها بالوضع " . ( 3 ) راجع الهامش ( 4 ) في الصفحة السابقة . ( 4 ) في غير ( ص ) و ( ظ ) : " لغلبة شيوعه " .