الشيخ الأنصاري
99
فرائد الأصول
وقد يتأمل في بعضها ، مثل ظهور الصيغة في الوجوب ، فإن استعمالها في الاستحباب شايع أيضا ، بل قيل بكونه مجازا مشهورا ( 1 ) ، ولم يقل ذلك في العام المخصص ، فتأمل . ومنها : تعارض ظهور بعض ذوات المفهوم من الجمل مع بعض . والظاهر تقديم الجملة الغائية على الشرطية ، والشرطية على الوصفية . ومنها : تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من الظهورات ، فيدور الأمر بين النسخ وارتكاب خلاف ظاهر آخر . والمعروف ترجيح الكل على النسخ ، لغلبتها بالنسبة إليه . وقد يستدل على ذلك بقولهم ( عليهم السلام ) : " حلال محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة " ( 2 ) . وفيه : أن الظاهر سوقه لبيان استمرار أحكام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نوعا من قبل الله جل ذكره إلى يوم القيامة في مقابل نسخها بدين آخر ، لا بيان استمرار أحكامه الشخصية إلا ما خرج بالدليل ، فالمراد أن حلاله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلال من قبل الله جل ذكره إلى يوم القيامة ، لا أن الحلال من قبله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلال من قبله إلى يوم القيامة ، ليكون المراد استمرار حليته . وأضعف من ذلك التمسك باستصحاب عدم النسخ في المقام ، لأن الكلام في قوة أحد الظاهرين وضعف الآخر ، فلا وجه لملاحظة الأصول
--> ( 1 ) انظر المعالم : 53 ، وهداية المسترشدين : 152 . ( 2 ) الكافي 1 : 58 ، الحديث 19 ، والوسائل 18 : 124 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 .