الشيخ الأنصاري
95
فرائد الأصول
أما النسخ - فبعد توجيه وقوعه بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإرادة كشف ما بينه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للوصي ( عليه السلام ) عن غاية الحكم الأول وابتداء الحكم الثاني - مدفوع : بأن غلبة هذا النحو ( 1 ) من التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك ، مع أن الحمل على النسخ يوجب طرح ظهور كلا الخبرين في كون مضمونهما حكما مستمرا من أول الشريعة إلى آخرها ، إلا أن يفرض المتقدم ظاهرا في الاستمرار ، والمتأخر غير ظاهر بالنسبة إلى ما قبل صدوره ، فحينئذ يوجب طرح ظهور المتقدم لا المتأخر ، كما لا يخفى ( 2 ) . وهذا لم ( 3 ) يحصل في كثير من الموارد بل أكثرها . وأما اختفاء المخصصات ، فيبعده بل يحيله - عادة - عموم البلوى بها من حيث العلم والعمل ، مع إمكان دعوى العلم بعدم علم أهل العصر المتقدم وعملهم بها ، بل المعلوم جهلهم بها . فالأوجه هو الاحتمال الثالث ، فكما أن رفع مقتضى البراءة العقلية ببيان التكليف كان على التدريج - كما يظهر من الأخبار والآثار - مع اشتراك الكل في الأحكام الواقعية ، فكذلك ورود التقييد والتخصيص للعمومات والمطلقات ، فيجوز أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات الذي يقتضيه العمل بالعمومات ، وإن كان المراد منها الخصوص الذي هو الحكم المشترك .
--> ( 1 ) في ( ظ ) زيادة : " وهو كون المخاطبين بالعام تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا " . ( 2 ) لم ترد " فحينئذ - إلى - كما لا يخفى " في ( ظ ) . ( 3 ) في غير ( ص ) بدل " لم " : " لا " .