الشيخ الأنصاري
96
فرائد الأصول
ودعوى : الفرق بين إخفاء ( 1 ) التكليف الفعلي وإبقاء المكلف على ما كان عليه من الفعل والترك بمقتضى البراءة العقلية ، وبين إنشاء الرخصة له في فعل الحرام وترك الواجب ، ممنوعة . غاية الأمر أن الأول من قبيل عدم البيان ، والثاني من قبيل بيان العدم ، ولا قبح فيه بعد فرض المصلحة ، مع أن بيان العدم قد يدعى وجوده في الكل ، بمثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة الغدير في حجة الوداع : " معاشر الناس ما من شئ يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه " ( 2 ) . بل يجوز أن يكون مضمون العموم والإطلاق هو الحكم الإلزامي وإخفاء ( 3 ) القرينة المتضمنة لنفي الإلزام ، فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه لا في المكلف به . فالحاصل : أن المستفاد من التتبع في الأخبار والظاهر من خلو العمومات والمطلقات عن القرينة ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل الوصي ( عليه السلام ) مبينا لجميع ما أطلقه وأطلق في كتاب الله ، وأودعه علم ذلك وغيره . وكذلك الوصي بالنسبة إلى من بعده من الأوصياء صلوات الله عليهم أجمعين ، فبينوا ما رأوا فيه المصلحة ، وأخفوا ما رأوا المصلحة في إخفائه .
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ه ) ونسخة بدل ( ت ) بدل " إخفاء " : " إمضاء " . ( 2 ) الوسائل 12 : 27 ، الباب 12 من أبواب مقدمات التجارة ، الحديث 2 . ( 3 ) في غير ( ت ) و ( ر ) : " اختفاء " .