الشيخ الأنصاري

94

فرائد الأصول

التشريع في استمراره باستمرار الشريعة ، على ظهور العام في العموم الأفرادي ، ويعبر عن ذلك بأن التخصيص أولى من النسخ ، من غير فرق بين أن يكون احتمال المنسوخية في العام أو في الخاص . والمعروف تعليل ذلك بشيوع التخصيص وندرة النسخ . وقد وقع الخلاف في بعض الصور ، وتمام ذلك في بحث العام والخاص من مباحث الألفاظ . وكيف كان ، فلا إشكال في أن احتمال التخصيص مشروط بعدم ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام ، كما أن احتمال النسخ مشروط بورود الناسخ بعد الحضور . فالخاص الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام يتعين فيه النسخ ، وأما ارتكاب كون الخاص كاشفا عن قرينة كانت مع العام واختفت فهو خلاف الأصل . والكلام في علاج المتعارضين من دون التزام وجود شئ زائد عليهما . نعم ، لو كان هناك دليل على امتناع النسخ وجب المصير إلى التخصيص مع التزام اختفاء القرينة حين العمل ، أو جواز إرادة خلاف الظاهر من المخاطبين واقعا مع مخاطبتهم بالظاهر الموجبة لعملهم بظهوره ، وبعبارة أخرى : تكليفهم ظاهرا هو العمل بالعموم . ومن هنا يقع الإشكال في تخصيص العمومات المتقدمة في كلام النبي أو الوصي أو بعض الأئمة ( عليهم السلام ) بالمخصصات الواردة بعد ذلك بمدة عن باقي الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإنه لا بد أن يرتكب فيها النسخ ، أو كشف الخاص عن قرينة مع العام مختفية ، أو كون المخاطبين بالعام تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا .