الشيخ الأنصاري
84
فرائد الأصول
رواة وعمل به وترك العمل بقليل الرواة . فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة عمل بأبعدهما من قول العامة وترك العمل بما يوافقهم . وإن كان الخبران موافقين للعامة أو مخالفين لهم نظر في حالهما : فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه وضرب من التأويل وإذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر ، وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر ، لأن الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما ، وليس هنا قرينة تدل على صحة أحدهما ، ولا ما يرجح أحدهما على الآخر ، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ، ولا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطراح العمل بالآخر . وإن لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادهما وتنافيهما ، أو أمكن ( 1 ) حمل كل واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه ، كان الإنسان مخيرا في العمل بأيهما شاء ( 2 ) ، انتهى . وهذا كله كما ترى ، يشمل حتى تعارض العام والخاص مع الاتفاق فيه على الأخذ بالنص . وقد صرح في العدة - في باب بناء العام على الخاص - : بأن الرجوع إلى الترجيح والتخيير إنما هو في تعارض العامين دون العام والخاص ، بل لم يجعلهما من المتعارضين أصلا . واستدل على العمل بالخاص بما حاصله : أن العمل بالخاص ليس طرحا للعام ، بل حمل له على ما يمكن أن يريده الحكيم ، وأن العمل بالترجيح والتخيير فرع
--> ( 1 ) في المصدر : " وأمكن " . ( 2 ) العدة 1 : 147 - 148 .