الشيخ الأنصاري
83
فرائد الأصول
الذي يحتاج مع العمل به إلى طرح الخبر الآخر ، لأنه يكون العامل به عاملا بالخبرين معا . وإن كان الخبران يمكن العمل بكل منهما وحمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل ، وكان لأحد التأويلين خبر يعضده أو يشهد به على بعض الوجوه - صريحا أو تلويحا ، لفظا أو دليلا - وكان الآخر عاريا عن ذلك ، كان العمل به أولى من العمل بما لا يشهد له شئ من الأخبار . وإذا لم يشهد لأحد التأويلين خبر آخر وكانا ( 1 ) متحاذيين ( 2 ) ، كان العامل مخيرا في العمل بأيهما شاء ( 3 ) ، انتهى موضع الحاجة . وقال في العدة : وأما الأخبار إذا تعارضت وتقابلت ، فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح ، والترجيح يكون بأشياء ، منها : أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنة المقطوع بها والآخر مخالفا لهما ، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك العمل بما خالفهما ، وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقة والآخر يخالفه وجب العمل بما يوافقه وترك ما يخالفهم . فإن لم يكن مع أحد الخبرين شئ من ذلك وكانت فتيا الطائفة مختلفة نظر في حال رواتهما : فإن كان إحدى الروايتين راويها عدلا وجب العمل بها وترك العمل بما لم يروه العدل ، وسنبين القول في العدالة المرعية في هذا الباب . فإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ه ) والمصدر : " وكان " . ( 2 ) في المصدر : " متحاذيا " . ( 3 ) الاستبصار 1 : 4 .