الشيخ الأنصاري

81

فرائد الأصول

على المتواتر ، وموافقة الكتاب لا تجعله أعلى من الكتاب ، وقد تقرر في محله تخصيص الكتاب والمتواتر بأخبار الآحاد . فكلما رجع التعارض إلى تعارض الظاهر والأظهر ، فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجحات الاخر . والسر في ذلك ما أشرنا إليه سابقا ( 1 ) : من أن مصب الترجيح بها هو ما إذا لم يمكن الجمع بوجه عرفي يجري في كلامين مقطوعي الصدور على غير جهة التقية ( 2 ) ، بل في جزءي كلام واحد لمتكلم واحد . وبتقرير آخر : إذا أمكن فرض صدور الكلامين على غير جهة التقية ( 3 ) ، وصيرورتهما كالكلام الواحد - على ما هو مقتضى دليل وجوب التعبد بصدور الخبرين - فيدخل في قوله ( عليه السلام ) : " أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا . . . " إلى آخر الرواية المتقدمة ( 4 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " إن في كلامنا محكما ومتشابها فردوا متشابهها إلى محكمها " ( 5 ) ، ولا يدخل ذلك في مورد السؤال عن علاج المتعارضين ، بل مورد السؤال عن العلاج مختص بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما ، بل اقترانهما ، تحير السائل فيهما ، ولم يظهر المراد منهما إلا ببيان آخر لأحدهما أو لكليهما . نعم ، قد يقع الكلام في ترجيح بعض الظواهر على بعض وتعيين

--> ( 1 ) راجع الصفحة 19 و 71 . ( 2 ) شطب على " غير جهة التقية " في ( ت ) . ( 3 ) لم ترد " بل في جزئي - إلى - جهة التقية " في ( ظ ) . ( 4 ) تقدمت في الصفحة 67 . ( 5 ) الوسائل 18 : 82 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 22 .