الشيخ الأنصاري
70
فرائد الأصول
الترجيح في مستنديهما ، وأمره بالاجتهاد والعمل في الواقعة على طبق الراجح من الخبرين مع إلغاء حكومة الحكمين كليهما ، فأول المرجحات الخبرية هي الشهرة بين الأصحاب فينطبق على المرفوعة . نعم قد يورد على هذا الوجه : أن اللازم على قواعد الفقهاء الرجوع مع تساوي الحاكمين إلى اختيار المدعي . ويمكن التفصي عنه : بمنع جريان هذا الحكم في قاضي التحكيم . وكيف كان ، فهذا التوجيه غير بعيد . الثاني : أن الحديث الثامن - وهي رواية الاحتجاج عن سماعة - يدل على وجوب التوقف أولا ، ثم مع عدم إمكانه يرجع إلى الترجيح بموافقة العامة ومخالفتهم ، وأخبار التوقف - على ما عرفت وستعرف ( 1 ) - محمولة على صورة التمكن من العلم ، فتدل الرواية على أن الترجيح بمخالفة العامة - بل غيرها من المرجحات - إنما يرجع إليها بعد العجز عن تحصيل العلم في الواقعة بالرجوع إلى الإمام ( عليه السلام ) ، كما ذهب إليه بعض ( 2 ) . وهذا خلاف ظاهر الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجحات ابتداء بقول مطلق - بل بعضها صريح في ذلك - حتى مع التمكن من العلم ، كالمقبولة الآمرة بالرجوع إلى المرجحات ثم بالإرجاء حتى يلقى الإمام ( عليه السلام ) ، فيكون وجوب الرجوع إلى الإمام بعد فقد المرجحات .
--> ( 1 ) انظر الصفحة 40 و 158 . ( 2 ) هو المحدث البحراني في الحدائق 1 : 99 - 100 .