الشيخ الأنصاري
60
فرائد الأصول
- من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة ، فلا يناسبها التعدد ، ولا غفلة كل من الحكمين عن المعارض الواضح لمدرك حكمه ، ولا اجتهاد المترافعين وتحريهما في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر ، ولا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر مع بعد فرض وقوعهما دفعة ، مع أن الظاهر حينئذ تساقطهما والحاجة إلى حكم ثالث - ظاهرة بل صريحة في وجوب الترجيح بهذه المرجحات بين الأخبار المتعارضة ( 1 ) ، فإن تلك الإشكالات لا تدفع هذا الظهور ، بل الصراحة . نعم يرد عليه بعض الإشكالات في ترتب المرجحات ، فإن ظاهر الرواية تقديم الترجيح من حيث صفات الراوي على الترجيح بالشهرة والشذوذ ، مع أن عمل العلماء قديما وحديثا على العكس - على ما يدل عليه المرفوعة الآتية ( 2 ) - فإنهم ( 3 ) لا ينظرون عند تعارض المشهور والشاذ إلى صفات الراوي أصلا . اللهم إلا أن يمنع ذلك ، فإن الراوي إذا فرض كونه أفقه وأصدق وأورع ، لم يبعد ترجيح روايته - وإن انفرد بها - على الرواية المشهورة بين الرواة ، لكشف اختياره إياها مع فقهه وورعه عن اطلاعه على قدح في الرواية المشهورة - مثل صدورها تقية - أو تأويل لم يطلع عليه غيره ، لكمال فقاهته وتنبهه لدقائق الأمور وجهات الصدور . نعم ، مجرد
--> ( 1 ) في غير ( ت ) و ( ر ) بدل " الأخبار المتعارضة " : " المتعارضين " . ( 2 ) تأتي في الصفحة 62 . ( 3 ) في ( ر ) ونسخة بدل ( ص ) : " فإن العلماء " .