الشيخ الأنصاري
61
فرائد الأصول
أصدقية الراوي وأورعيته لا يوجب ذلك ، ما لم ينضم إليهما الأفقهية . هذا ، ولكن الرواية مطلقة ، فتشمل الخبر المشهور روايته بين الأصحاب حتى بين من هو أفقه من هذا المتفرد برواية الشاذ ، وإن كان هو أفقه من صاحبه المرضي بحكومته . مع أن أفقهية الحاكم بإحدى الروايتين لا تستلزم أفقهية جميع رواتها ، فقد يكون من عداه مفضولا بالنسبة إلى رواة الأخرى ، إلا أن ينزل الرواية على غير هاتين الصورتين . وبالجملة : فهذا الإشكال ( 1 ) أيضا لا يقدح في ظهور الرواية بل صراحتها في وجوب الترجيح بصفات الراوي ، وبالشهرة من حيث الرواية ، وبموافقة الكتاب والسنة ( 2 ) ، ومخالفة العامة . نعم ، المذكور في الرواية الترجيح باجتماع صفات الراوي من العدالة والفقاهة والصداقة والورع . لكن الظاهر إرادة بيان جواز الترجيح بكل منها ، ولذا ( 3 ) لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض ، أو تعارض الصفات بعضها مع بعض ، بل ذكر في السؤال أنهما معا عدلان مرضيان لا يفضل أحدهما على صاحبه ، فقد فهم أن الترجيح بمطلق التفاضل . وكذا يوجه الجمع بين موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة ، مع كفاية واحدة منها إجماعا .
--> ( 1 ) لم ترد " الإشكال " في ( ت ) . ( 2 ) " والسنة " من ( ت ) . ( 3 ) لم ترد " لذا " في ( ص ) .