الشيخ الأنصاري

55

فرائد الأصول

ويظهر ما فيه مما ذكرنا سابقا ( 1 ) ، فإنا لو بنينا على أن حجية البينة من باب الطريقية ، فاللازم مع التعارض التوقف والرجوع إلى ما يقتضيه الأصول في ذلك المورد : من التحالف ، أو القرعة ، أو غير ذلك . ولو بني على حجيتها من باب السببية والموضوعية ، فقد ذكرنا : أنه لا وجه للترجيح بمجرد أقربية أحدهما إلى الواقع ، لعدم تفاوت الراجح والمرجوح في الدخول فيما دل على كون البينة سببا للحكم على طبقها ، وتمانعهما مستند إلى مجرد سببية كل منهما ، كما هو المفروض . فجعل أحدهما مانعا دون الآخر لا يحتمله العقل . ثم إنه يظهر من السيد الصدر - الشارح للوافية - الرجوع في المتعارضين من الأخبار إلى التخيير أو التوقف ( 2 ) والاحتياط ، وحمل أخبار الترجيح على الاستحباب ، حيث قال - بعد إيراد إشكالات على العمل بظاهر الأخبار - : " إن الجواب عن الكل ما أشرنا إليه : من أن الأصل التوقف في الفتوى والتخيير في العمل إن لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع ، وأن الترجيح هو الفضل والأولى " ( 3 ) . ولا يخفى بعده عن مدلول أخبار الترجيح . وكيف يحمل الأمر بالأخذ بما يخالف ( 4 ) العامة وطرح ما وافقهم على الاستحباب ، خصوصا

--> ( 1 ) راجع الصفحة 38 . ( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " والتوقف " ، كما هو مفاد كلام السيد الصدر . ( 3 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 500 . ( 4 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها : " بمخالف " .