الشيخ الأنصاري

49

فرائد الأصول

ولا يندفع هذا الاحتمال بإطلاق أدلة العمل بالأخبار ، لأنها في مقام تعيين العمل بكل من المتعارضين مع الإمكان ، لكن صورة التعارض ليست من صور إمكان العمل بكل منهما ، وإلا لتعين العمل بكليهما . والعقل إنما يستفيد من ذلك الحكم المعلق بالإمكان عدم جواز طرح كليهما ( 1 ) ، لا التخيير بينهما ، وإنما يحكم بالتخيير بضميمة أن تعيين أحدهما ترجيح بلا مرجح ، فإن استقل بعدم المرجح حكم بالتخيير ، لأنه نتيجة عدم إمكان الجمع وعدم جواز الطرح وعدم وجود المرجح لأحدهما ، وإن لم يستقل بالمقدمة الثالثة توقف عن التخيير ، فيكون العمل بالراجح معلوم الجواز والعمل بالمرجوح مشكوكا . فإن قلت : أولا : إن كون الشئ مرجحا - مثل كون الشئ دليلا - يحتاج إلى دليل ، لأن التعبد بخصوص الراجح إذا لم يعلم من الشارع كان الأصل عدمه ، بل العمل به مع الشك يكون تشريعا ، كالتعبد بما لم يعلم حجيته . وثانيا : إذا دار الأمر بين وجوب أحدهما على التعيين وأحدهما على البدل ، فالأصل براءة الذمة عن خصوص الواحد المعين ، كما هو مذهب جماعة في مسألة دوران الأمر بين التخيير والتعيين ( 2 ) . قلت : إن كون الترجيح كالحجية أمرا يجب ورود التعبد به من الشارع مسلم ، إلا أن الالتزام بالعمل بما علم جواز العمل به من

--> ( 1 ) في ( ظ ) زيادة : " مع إمكان الأخذ بأحدهما " . ( 2 ) راجع مبحث البراءة 2 : 357 .