الشيخ الأنصاري

154

فرائد الأصول

الناقل ، بل حكي هذا القول عن جمهور الأصوليين ( 1 ) ، معللين ذلك : بأن الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ولا يستغنى عنه بحكم العقل ، مع أن الذي عثرنا عليه في الكتب الاستدلالية الفرعية الترجيح بالاعتضاد بالأصل ، لكن لا يحضرني الآن مورد لما نحن فيه - أعني المتعارضين الموافق أحدهما للأصل - فلابد من التتبع . ومن ذلك : كون أحد الخبرين متضمنا للإباحة والآخر مفيدا للحظر ، فإن المشهور تقديم الحاظر على المبيح ( 2 ) ، بل يظهر من المحكي عن بعضهم عدم الخلاف فيه ( 3 ) . وذكروا في وجهه ما لا يبلغ حد الوجوب ، ككونه متيقنا في العمل ، استنادا إلى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ( 4 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال " ( 5 ) . وفيه : أنه لو تم هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها وبين الإباحة ، لأن وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح ، فإنه من مرجحات أحد الاحتمالين ، مع أن المشهور تقديم

--> ( 1 ) حكاه في غاية البادى ( مخطوط ) : 289 ، وانظر مفاتيح الأصول : 705 . ( 2 ) انظر مفاتيح الأصول : 708 . ( 3 ) حكاه في مفاتيح الأصول عن الفاضل الجواد ، راجع المفاتيح : 708 ، وغاية المأمول ( مخطوط ) : الورقة 220 . ( 4 ) الوسائل 18 : 122 و 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 38 و 56 . ( 5 ) مستدرك الوسائل 13 : 68 ، الحديث 5 .