الشيخ الأنصاري

152

فرائد الأصول

وقد يتوهم ( 1 ) : أن ما دل على التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض بما دل على الأصول الثلاثة ، فإن مورد الاستصحاب عدم اليقين بخلاف الحالة السابقة ، وهو حاصل مع تكافؤ الخبرين . ويندفع : بأن ما دل على التخيير حاكم على الأصل ، فإن مؤداه جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة والالتزام بارتفاعها ، فكما أن ما دل على تعيين ( 2 ) العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة مع سلامته عن المعارض حاكم على دليل الاستصحاب ، كذلك يكون الدليل الدال على جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة المكافئ لمعارضه حاكما عليه من غير فرق أصلا . مع أنه لو فرض التعارض المتوهم كان أخبار التخيير أولى بالترجيح وإن كانت النسبة عموما من وجه ، لأنها أقل موردا ، فتعين تخصيص أدلة الأصول . مع أن التخصيص في أخبار التخيير يوجب إخراج كثير من مواردها بل أكثرها ، بخلاف تخصيص أدلة الأصول . مع أن بعض أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول ، مثل : مكاتبة عبد الله بن محمد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحمل ( 3 ) ، ومكاتبة الحميري - المروية في الاحتجاج - الواردة في التكبير في كل انتقال ( 4 )

--> ( 1 ) قاله السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 708 . ( 2 ) في ( ر ) : " تعين " . ( 3 ) الوسائل 18 : 88 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 44 . ( 4 ) في ( ت ) بدل " كل انتقال " : " الانتقال " .