الشيخ الأنصاري
151
فرائد الأصول
ثم إن الدليل المستقل المعاضد لأحد الخبرين حكمه حكم الكتاب والسنة في الصورة الأولى . وأما في الصورتين الأخيرتين ، فالخبر المخالف له يعارض مجموع الخبر الآخر والدليل المطابق له ، والترجيح هنا بالتعاضد لا غير . وأما القسم الثاني - وهو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين - فهي عدة أمور : منها : الأصل ، بناء على كون مضمونه حكم الله الظاهري ، إذ لو بني على إفادته الظن بحكم الله الواقعي كان من القسم الأول . ولا فرق في ذلك بين الأصول الثلاثة ، أعني : أصالة البراءة ، والاحتياط ، والاستصحاب . لكن يشكل الترجيح بها ، من حيث إن مورد الأصول ما إذا فقد الدليل الاجتهادي المطابق أو المخالف ، فلا مورد لها إلا بعد فرض تساقط المتعارضين لأجل التكافؤ ، والمفروض أن الأخبار المستفيضة دلت على التخيير مع فقد المرجح ، فلا مورد للأصل في تعارض الخبرين رأسا . فلا بد من التزام عدم الترجيح بها ، وأن الفقهاء إنما رجحوا بأصالة البراءة والاستصحاب في الكتب الاستدلالية ، من حيث بنائهم على حصول الظن النوعي بمطابقة الأصل . وأما الاحتياط ، فلم يعلم منهم الاعتماد عليه ، لا في مقام الاستناد ( 1 ) ، ولا في مقام الترجيح ( 2 ) .
--> ( 1 ) في ( ه ) : " الإسناد " . ( 2 ) في ( ر ) : " إلا في مقام الاستناد ، لا في مقام الترجيح " .