الشيخ الأنصاري

124

فرائد الأصول

غلبة الباطل على أحكامهم وكون الحق فيها نادرا ، لكنه خلاف الوجدان . ورواية أبي بصير المتقدمة ( 1 ) وإن تأكد مضمونها بالحلف ، لكن لا بد من توجيهها ، فيرجع الأمر إلى التعبد بعلة الحكم ، وهو أبعد من التعبد بنفس الحكم . والوجه الرابع : بأن دلالة الخبر المذكور عليه لا يخلو عن خفاء ، لاحتمال أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين بقول الناس كونه متفرعا على قواعدهم الباطلة ، مثل : تجويز الخطأ على المعصومين من الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) - عمدا أو سهوا - والجبر والتفويض ، ونحو ذلك . وقد أطلق الشباهة على هذا المعنى في بعض أخبار العرض على الكتاب والسنة ، حيث قال : " فإن أشبههما فهو حق ، وإن لم يشبههما فهو باطل " ( 2 ) . وهذا الحمل أولى من حمل القضية على الغلبة لا الدوام بعد تسليم الغلبة . ويمكن دفع الإشكال في الوجه الثاني عن التعليل في الأخبار ، بوروده على الغالب من انحصار الفتوى في المسألة في الوجهين ، لأن الغالب أن الوجوه في المسألة إذا كثرت كانت العامة مختلفين ، ومع اتفاقهم لا يكون في المسألة وجوه متعددة . ويمكن أيضا الالتزام بما ذكرنا سابقا ( 3 ) : من غلبة الباطل في أقوالهم ، على ما صرح به في رواية الأرجائي المتقدمة ( 4 ) . وأصرح منها ما حكي

--> ( 1 ) تقدمت في الصفحة السابقة . ( 2 ) الوسائل 18 : 89 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ضمن الحديث 48 . ( 3 ) و ( 4 ) راجع الصفحة 121 .