الشيخ الأنصاري

125

فرائد الأصول

عن أبي حنيفة من قوله : " خالفت جعفرا في كل ما يقول ، إلا أني لا أدري أنه يغمض عينيه في الركوع والسجود أو يفتحهما " ( 1 ) . وحينئذ فيكون خلافهم أبعد من الباطل . ويمكن توجيه الوجه الرابع : بعدم انحصار دليله في الرواية المذكورة ، بل الوجه فيه هو ما تقرر في باب التراجيح واستفيد من النصوص والفتاوى : من حصول الترجيح بكل مزية في أحد الخبرين يوجب كونه أقل أو أبعد احتمالا لمخالفة الواقع من الخبر الآخر ، ومعلوم أن الخبر المخالف لا يحتمل فيه التقية ، كما يحتمل في الموافق ، على ما تقدم من المحقق ( قدس سره ) ( 2 ) . فمراد المشهور من حمل الخبر الموافق على التقية ليس كون الموافقة أمارة على صدور الخبر تقية ، بل المراد أن الخبرين لما اشتركا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع - عدا احتمال الصدور تقية المختص بالخبر الموافق - تعين العمل بالمخالف وانحصر محمل الخبر الموافق المطروح في التقية . وأما ما أورده المحقق ( 3 ) : من معارضة احتمال التقية باحتمال الفتوى على التأويل . ففيه : أن الكلام فيما إذا اشترك الخبران في جميع الاحتمالات المتطرقة في السند والمتن والدلالة ، فاحتمال الفتوى على التأويل مشترك . كيف ، ولو فرض اختصاص الخبر المخالف باحتمال التأويل وعدم تطرقه في الخبر الموافق ، كان اللازم ارتكاب التأويل في الخبر المخالف ، لما عرفت :

--> ( 1 ) حكاه المحدث الجزائري في زهر الربيع : 522 . ( 2 ) و ( 3 ) راجع الصفحة 120 .