الشيخ الأنصاري
111
فرائد الأصول
والدنانير بعد جعلهما كرواية واحدة ، وبين ما دل على استثناء الذهب والفضة ، من قبيل العموم من وجه ، لأن التعارض بين العقد السلبي من الأولى والعقد الإيجابي من الثانية ، إلا أن الأول عام والثاني مطلق ، والتقييد أولى من التخصيص . وبعبارة أخرى : يدور الأمر بين رفع اليد عن ظاهر الحصر في الدرهم والدينار ، ورفع اليد عن إطلاق الذهب والفضة ، وتقييدهما أولى . إلا أن يقال : إن الحصر في كل من روايتي الدرهم والدينار موهون ، من حيث اختصاصهما بأحدهما ، فيجب إخراج الآخر من عمومه ، فإن ذلك يوجب الوهن في الحصر وإن لم يكن الأمر كذلك في مطلق العام . ويؤيد ذلك أن تقييد الذهب والفضة بالنقدين مع غلبة استعارة المصوغ بعيد جدا . ومما ذكرنا يظهر النظر في مواضع مما ذكره صاحب المسالك في تحرير وجهي المسألة . وإن كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة ، فإن كان فيها ما يقدم على بعض آخر منها ، إما لأجل الدلالة كما في النص والظاهر أو الظاهر والأظهر ، وإما لأجل مرجح آخر ، قدم ما حقه التقديم ، ثم لوحظ النسبة مع باقي المعارضات . فقد تنقلب النسبة وقد يحدث الترجيح ، كما إذا ورد : " أكرم العلماء " و " لا تكرم فساقهم " و " يستحب إكرام العدول " فإنه إذا خص العلماء بعدولهم يصير أخص مطلقا من العدول ، فيخصص العدول بغير علمائهم ، والسر في ذلك واضح ، إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء