الشيخ الأنصاري
106
فرائد الأصول
وضع له التركيب أو لفظ القرينة . والظاهر أن التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل ، لأن مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي ، ولذا يفيد الحصر . فإذا قال : " لا تكرم العلماء إلا العدول " ، ثم قال : " أكرم النحويين " فالنسبة عموم من وجه ، لأن إخراج غير العادل من النحويين مخالف لظاهر الكلام الأول . ومن هنا يصح أن يقال : إن النسبة بين قوله : " ليس في العارية ضمان إلا الدينار والدرهم " ، وبين ما دل على " ضمان الذهب والفضة " عموم من وجه - كما قواه غير واحد من متأخري المتأخرين ( 1 ) - فيرجح الأول ، لأن دلالته بالعموم ودلالة الثاني بالإطلاق ، أو يرجع إلى عمومات نفي الضمان . خلافا لما ذكره بعضهم ( 2 ) : من أن تخصيص العموم بالدرهم والدينار لا ينافي تخصيصه أيضا بمطلق الذهب والفضة . وذكره صاحب المسالك ، وأطال الكلام في توضيح ذلك ، فقال ما لفظه : لا خلاف في ضمانهما - يعني الدراهم والدنانير - عندنا ، وإنما الخلاف في غيرهما من الذهب والفضة كالحلي المصوغة ، فإن مقتضى
--> ( 1 ) مثل المحقق السبزواري في كفاية الأحكام : 135 ، وتبعه صاحب الرياض في الرياض ( الطبعة الحجرية ) 1 : 625 . ( 2 ) ذكره المحقق الثاني في جامع المقاصد 6 : 78 - 80 ، وأوضحه صاحب المسالك كما سيأتي ، وتبعهما السيد العاملي في مفتاح الكرامة 6 : 70 - 72 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 27 : 184 - 187 .