أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي

114

كتاب الديباج ( نوادر الرسائل 4 )

فخرجت فبادرت بالكتاب إلى أمير المؤمنين بالقصّة وبصفة الثوب ؛ فلم يلبث أن بعث إلينا بمثله . فعظم ذلك في صدره ؛ فإني معه جالس إذ قال لي : بقيت واحدة لا تقدر أن تقول لي : عندنا مثله . قلت : ما هو ؟ قال : رجل لا تقدر على من يضع خدّه إلى الأرض . قلت : أرنيه . قال : فدعوا برجل لم أر كهيئته ، فلمّا أن أقبل قلت في نفسي : لا أحسب ذلك في الدّنيا ، فكيف عندنا ؛ ثم حملت نفسي على أن قلت : نعم . فقال : لقد جئتني بحؤر العرب ، إن قدرت على من يضع خدّ ذا إلى الأرض [ 71 ا ] فلك عليّ ما شئت . قال : فانصرفت وبصر بي بعض المكاريين « 1 » ، فقال لخادم لي : ما قصّة مولاك ؟ قال : قال له ملك الرّوم كذا وكذا . قال له المكاريّ : ادخل فقل لمولاك : أنا أضع خدّه إلى الأرض ؛ فدخل إليّ الغلام ، فأخبرني . قلت : محال ، وما عليّ أن أدعوه . قال : فيدخل إليّ رجل مربوع ملزّز ، سكن قلبي إليه حين رأيته ، فقلت له : ويحك ، إنه أعظم ممّا ترى . قال : فدعه يكون نمرود . قلت : فاعمل على أن تغدو على بركة اللّه . فغدوت معه وهو معي ، حيث رآني الملك فضحك ؛ فقلت لبعض من معنا من المكارين « 1 » : تضع خدّ ذا إلى الأرض ؟ فضرب برجله وقال : جور كلّ ذا . قلت : لا عليك ، قد أحضرته ، فابعث فأحضر [ صاحبك ، فأحضر ] صاحبه واجتمعت البطارقة والقسّيسين والرّهابنة ، وحضر الرّوميّ ، وأمرت بإدخال المكاريّ وإن قلبي لشديد الخفقان ، ولقد قدّرت الرّوميّ والمكاريّ فرأيت فيه مثله أربعة ؛ وأقبل الرّومي يتضاحك به ، ثم قال له الرّومي : ها هنا ثلاث ؛ إمّا أن تضربني أو أضربك ، أو تثبت لي حتى آخذك أو أثبت لك ، أو فتأخذ أيّنا [ 71 ب ] أخذ صاحبه ، فقال له المكاريّ : هذا أنا فاضرب حيث شئت ، ثم مكّنّي . قال : ثم أقعى ؛ فرأيته قد دخل بعضه في بعض . قال : وحسر الرّوميّ عن ذراع كأنّها أسطوانة رخام ، فرفع يده فضرب المكاريّ وزوى له رأسه فوقعت

--> ( 1 ) المكاري : هو الذي يكريك دابّته . في الأصل : المكاريين .