أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي
115
كتاب الديباج ( نوادر الرسائل 4 )
الضّربة على فرد قرنه ، فخرّ مغشيّا عليه ، وظننت - واللّه - أنها نفسه ، ورفعوا أصواتهم يكبّرون . قال : وغمزت غلامي ، فجاء بكوز ماء ، فرششته على وجهه ، ثم أقبلت أفدّيه ، ففتح عينه ، وقال لي : لا عليك أبا عثمان ، أنا بكلّ خير ، ما فعل صاحبي ؟ قلت : ها هو ذا ، فما تريد ؟ قال : أريد - واللّه - آخذ طائلتي . قلت : دعه اليوم إلى غد ، أو ترجع إليك نفسك . قال : لا واللّه ، لا أبرح حتى آخذ طائلتي . فقام يمسح وجهه ، ويصلّي على النّبيّ ، ويطلب الرّوميّ ، والرّوميّ يتضاحك به ، وعظم في صدورهم سرعة قيامه ، وظنّوا أنه قد تلف ، فقال له : أمكنّي ، فتربّع الرّوميّ مستهزئا به . قال : اضرب حيث شئت . فضرب فكّي الرّوميّ ، كأني - واللّه - أنظر إليهما يلوحان من ناحية ؛ وركب الرّوميّ رأسه ميتا ، ونخرت البطارقة ونعروا بأجمعهم ، ووثبت ، فلم يكن همّتي إلّا خلاصه حتى أخرجته ، وقضينا [ 72 ا ] سفرنا . فإني لعند أمير المؤمنين يوما إذ دخل أبو العتاهية ، فأنشده قصيدة كافيّة في وسطها « 1 » : [ من المنسرح ] ما اختلف اللّيل والنّهار ولا * دارت نجوم السّماء في الفلك إلّا لنقل السّلطان من ملك * عاث [ في ] الدّنيا إلى ملك « 2 » قلت : يا أمير المؤمنين ، أعرف - واللّه - بيتين منهما ؛ وضربت بيدي إلى خفّي ، فأخرجت رقعة ممّا فيها . فقال أبو العتاهية : يا أمير المؤمنين ، تعلم أنّ لي ثلاث نسوة ، وأنّك ما جرّبت عليّ كذبا ؛ ثم اندفع فحلف بأيمان البيعة أنه ما سمع بهما قطّ ولا سمعا منه قبل وقته . فقال الرّشيد : قد يكون الاتّفاق ، ثم اندفعت فحدّثته بحديث الملك حتى انتهيت إلى قصّة المكاريّ ، فدعا به فقوّده على ألف ، وجعل له خاصّة ألف ، وولّاه قمّ « 3 » . 71 - [ « سمعت أعرابيّا ينشد في الشّيب والخضاب : [ من الكامل ] . . . ] قال : أنشدني محمد بن مزيد ، قال :
--> ( 1 ) ديوانه 274 وانظر 698 . ( 2 ) كتب الناسخ فوق كلمة : السلطان . النعيم إشارة إلى رواية أخرى . وما بين حاصرتين بياض في الأصل . ( 3 ) قمّ : مدينة بفارس بين أصبهان وساوة ، وهي مدينة مستحدثة إسلامية . ( معجم البلدان 4 / 397 ) .