أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
61
كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )
مولود أراد أبوه ذبحه ، فضرب عليه بالقداح فسلم ، ونحرت عنه جمال كثيرة ؟ قلنا : نعم . قال : فهل لكما علم به ما فعل ؟ قلنا : تزوّج امرأة يقال لها : آمنة بنت وهب ، تركها حاملا وخرج . قال : فهل تعلمان ولد « 7 » أم لا ؟ قال ورقة بن نوفل : أخبرك أيّها الملك ، أنّي ليلة قد بتّ عند وثن لنا كنّا نطيف به ونعبده ، إذ سمعت من جوفه هاتفا وهو يقول : [ من الكامل ] ولد النّبيّ فذلّت الأملاك * ونأى الضّلال وأدبر الإشراك ثم انتكس الصّنم على رأسه . فقال زيد بن عمرو بن نفيل : عندي خبره أيّها الملك . قال : هات . قال : إنّي في مثل هذه اللّيلة التي ذكر فيها حديثه ، خرجت من عند أهلي ، وهم يذكرون حمل آمنة ، حتّى أتيت جبل أبي قبيس أريد الخلوة فيه لأمر رابني ، إذ رأيت [ 39 ] رجلا ينزل من السّماء ، له جناحان أخضران ، فوقف على أبي قبيس ؛ ثم أشرف على مكّة ، فقال : ذلّ الشّيطان ، وبطلت الأوثان ، وولد الأمين . ثم نشر ثوبا معه ، وأهوى به نحو المشرق والمغرب ، فرأيته قد جلّل ما تحت السّماء ، وسطع نور كاد أن يخطف بصري ، وهالني ما رأيت ، وخفق الهاتف بجناحيه حتى سقط على الكعبة ، فسطع له نور أشرقت له تهامة ، وقال : زكت الأرض وأدّت ربيعها ؛ وأومأ إلى الأصنام التي كانت على الكعبة ، فسقطت كلّها . قال النّجاشيّ : ويحكما ، أخبركما عمّا أصابني ؛ إنّي لنائم في اللّيلة التي ذكرتما في قبّتي وقت خلوتي ، إذ خرج عليّ من الأرض عنق ورأس ، وهو يقول : حلّ الويل بأصحاب الفيل ، رمتهم طير أبابيل ، بحجارة من سجّيل ، هلك الأشرم ، المعتدي المجرم ؛ ولد النّبيّ الأمّيّ الحرميّ المكّيّ ، من أجابه سعد ، ومن أباه عند .
--> ( 7 ) كذا في الأصل ، ولعلها : ولدت .