أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
53
كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )
وفي القوم عمرو بن معدي [ كرب ] « 5 » لا يحير جوابا ؛ فقال : فأين أنتم عن « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * ؟ فقال عمر : حدّثنا يا أبا ثور . فقال : بينا أنا في الجاهليّة ، إذ أجهدني الجوع ، فأقحمت فرسي البرّيّة ، فما أصبت إلّا بيض النّعام ؛ فبينا أنا أسير إذا أنا بشيخ عربيّ في خيمة ، وإلى جانبه جارية كأنّها شمس طالعة ، ومعه غنيمات له . فقلت له : استأسر ، ثكلتك امّك ؛ فرفع رأسه إليّ وقال : يا فتى ، إن أردت قرى فانزل ، وإن أردت معونة أعنّاك . فقلت له : استأسر . فقال « 6 » : [ من الطويل ] عرضنا عليك النّزل منّا تكرّما * فلم ترعوي « 7 » جهلا كفعل الأشائم وجئت ببهتان وزور ودون ما * تمنّيته بالبيض حزّ الحلاقم ووثب إليّ وثبة ، وهو يقول : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * . فكأنّي مثلت تحته . ثم قال : أقتلك أم أخلّي عنك ؟ قلت : بل خلّ عنّي . قال : فخلّى عنّي . ثم إنّ نفسي حادثتني بالمعاودة ؛ فقلت : استأسر ، ثكلتك أمك . فقال : [ من الوافر ] ببسم اللّه والرّحمن فزنا * هنالك والرّحيم به قهرنا [ 31 ] وما تغني جلادة ذي حفاظ * إذا يوما لمعركة برزنا « 8 » ثم وثب إليّ وثبة كأني مثلت تحته . فقال : أقتلك أم أخلّي عنك ؟ قلت : بل خلّ عنّي ، فخلّى عني . فانطلقت غير بعيد ثم قلت في نفسي : يا عمرو ، أيقهرك مثل هذا الشّيخ ! واللّه للموت خير لك من الحياة .
--> ( 5 ) مكان اللفظة فراغ في الأصل وفوقها : صح صح صح . واللفظة ثابتة في نقل ابن كثير . ( 6 ) البيتان في ديوان عمرو بن معد يكرب ص 202 . ( 7 ) ترعوي ، بالياء لضرورة الوزن . ( 8 ) في الأصل : يوم . وأثبت ما في البداية .