أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
51
كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )
ثم مضى مع أبيه ؛ فزوّجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فأقام عندها ثلاثا ، ثم إنّ نفسه دعته إلى ما دعته إليه الكاهنة ، فأتاها . فقالت : يا فتى ، ما صنعت بعدي ؟ فأخبرها . فقالت : واللّه ما أنا بصاحبة ريبة ، ولكنّي رأيت في وجهك نورا ، فأردت أن يكون فيّ ، وأبى اللّه إلّا أن يجعله حيث أراد . ثم أنشأت فاطمة تقول : [ من الكامل ] [ 29 ] إنّي رأيت مخيلة لمعت * فتلألأت بحناتم القطر « 6 » فلمائها « 7 » نور يضيء له * ما حوله كإضاءة البدر ورجوتها فخرا أبوء به * ما كلّ قادح زنده يوري للّه ما زهريّة سلبت * ثوبيك ما استلبت وما تدري وقالت فاطمة أيضا : [ من الطويل ] بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينة إذ للباه يعتركان كما غادر المصباح عند خموده * فتايل قد ميثت له بدهان وما كلّ ما يحوي الفتى من تلاده * بحزم ، ولا ما فاته لتواني فأجمل إذا طالبت أمرا فإنّه * سيكفيكه جدّان يعتلجان سيكفيكه إمّا يد مقفعلّة * وإمّا يد مبسوطة ببنان « 8 » ولمّا حوت منه أمينة ما حوت * حوت منه فخرا ما لذلك ثان * * * [ فضيلة « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * ] « 14 * » حدّثني أبو الحارث محمّد بن مصعب الدّمشقي وغيره ، قال : حدّثني
--> ( 6 ) الحناتم : السحائب السود . ( اللسان « حنتم » 2 / 1018 ) . ( 7 ) فوق نبرة الهمزة في الأصل إشارة تضبيب ، واللفظة عند ابن كثير : فلمأتها . وعن أبي نعيم : فلما بها . وأثبت ما في طبقات ابن سعد . ( 8 ) يد مقفعلّة أي متقبضة . يقال : اقفعلّت يده إذا تقبضت وتشنجت . ( اللسان « قفعل » 5 / 3704 ) . ( 14 * ) نقله بسنده ونصه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 344 - 346 ، وقال الإمام ابن -