أبو بكر يموت بن مزرع العبدي
85
كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )
فأراد بالبأس : الحال التي وصف الأبيض الفتى به ، وبالنّون وصف به ذا الشّيبة ، أنّه حمّال ثقل . فقام ابن الأعرابيّ على نالا ، وانصرف الأصمعيّ ، وجاء أبي فعرّفناه الخبر ، فقال : القول ما قال الأصمعيّ ، وابن الأعرابيّ نهاية في علمه ؛ فأمّا أن تكون النّساء ولدت مثل الأصمعيّ في حفظه أو ذهنه وروايته ، فلا ؛ قال : فأمر للأصمعيّ بأربعمئة دينار ، ولابن الأعرابيّ بمئتي دينار . فحدّثني يموت بن المزرّع عن أبي أمامة الباهليّ ، وحضر المجلس : أنّ ابن الأعرابيّ افتضح بهذا ، ثم احتال ، فأحضر نسخة فيها شعر عمرو بن أحمر وقد غيّر البيت الأول منها ، فجعله : أغدوا واعد الحيّ الزّيالا * وشوقا لا يبالي العير بالا ثم قال : معنى الأصمعيّ صحيح ، ولكن كيف يردّد ابن أحمر قافيتين في قصيدة ؟ فزادت فضيحتهم ، لضعف المصراع الذي غيّروه ، وإحالة معناه . قال محمّد : وعندي بخطّ الغنويّ ، أنّ البغداديّين عملوا هذا ، ليعذروا ابن الأعرابيّ ، فافتضحوا « * » . 78 [ نادرة لأحد اللصوص ] ذكر يموت بن المزرّع ، عن الجاحظ ، قال : حدّثني ابن فرج الثّعلبيّ ، أنّ قوما من بني ثعلب ، أرادوا قطع الطّريق على مال السّلطان ، فأتتهم المعاينة فأعلمتهم أنّ السّلطان قد نذر بهم ، فساروا ثم أزمعوا على الاستخفاء في دير العذارى ، فصاروا إلى الدّير ففتح لهم ، فما استقرّوا حتّى سمعوا وقع حوافر الخيل في طلبهم ، فلمّا أمنوا وجاوزتهم الخيل ، خلا كلّ واحد منهم بجارية ، هي عنده عذراء ، فإذا القسّ قد فرغ منهنّ ، فقال بعضهم في ذلك « 1 » : [ من المتقارب ] وألوط من راهب يدّعي * بأنّ النّساء عليه حرام
--> ( * ) شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف للعسكري ص 152 ( القاهرة ) . ( 1 ) الأبيات في عيون الأخبار 4 / 112 منسوبة إلى أبي المهنّد .