أبو بكر يموت بن مزرع العبدي
54
كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )
طرف الإيوان ، وقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ، ورحمة اللّه وبركاته . فقال له المأمون : لا سلّم اللّه عليك ، ولا حفظك ، ولا رعاك ، ولا كلأك يا إبراهيم ؛ فقال له إبراهيم : على رسلك يا أمير المؤمنين ! فلقد أصبحت وليّ ثأري ، والقدرة تذهب الحفيظة ، ومن مدّ له الاغترار في الأمل ، هجمت به الأناة على التّلف ؛ وقد أصبح ذنبي فوق كلّ ذنب ، كما أنّ عفوك فوق كلّ عفو ، فإن تعاقب فبحقّك ، وإن تعف فبفضلك . قال : فأطرق مليّا ، ثم رفع رأسه فقال : إنّ هذين أشارا عليّ بقتلك ؛ فالتفت فإذا المعتصم والعبّاس بن المأمون ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، أمّا حقيقة الرّأي في معظم تدبير الخلافة والسّياسة ، فقد أشارا عليك به ، وما غشّاك ، إذ كان ما كان منّي ؛ ولكنّ اللّه عوّدك من العفو عادة جريت عليها دافعا ما تخاف بما ترجو ، فكفاك اللّه . فتبسّم المأمون ، وأقبل على ثمامة ، ثم قال : إنّ من الكلام ما يفوق الدّرّ ويغلب السّحر ؛ وإنّ كلام عمّي منه ؛ أطلقوا عن عمّي حديده ، وردّوه إليّ مكرّما . فلمّا ردّ إليه قال : يا عمّ صر إلى المنادمة ، وارجع إلى الأنس ، فلن ترى منّي أبدا إلّا ما تحبّ . فلمّا كان من الغد بعث إليه بدرج « 2 » فيه : [ من الكامل ] يا خير من ذملت يمانية به * بعد الرّسول لآيس أو طامع « 3 » وأبرّ من عبد الإله على الهدى * نفسا وأحكمه بحقّ صادع عسل الفوارع ما أطعت فإن تهج * فالموت في جرع السّمام النّاقع متيقّظا حذرا وما يخشى العدا * نبهان من وسنات ليل الهاجع واللّه يعلم ما أقول فإنّها * جهد الأليّة من حنيف راكع قسما وما أدلي إليك بحجّة * إلّا التّضرّع من محبّ خاشع ما إن عصيتك والغواة تمدّني * أسبابها إلّا بنيّة طائع
--> ( 2 ) الدرج : ما يكتب فيه . ( 3 ) ذمل : قال في الأساس : ناقة ذمول ، وقد ذملت تذمل ذميلا وذملانا ، وهو سير متوسط . ( ذمل ص 145 ) .