أبو بكر يموت بن مزرع العبدي

55

كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )

حتّى إذا علقت حبائل شقوتي * بردى على حفر المهالك هائع « 4 » لم أدر أنّ لمثل ذنبي غافرا * فأقمت أرقب أيّ حتف صارعي ردّ الحياة إليّ بعد ذهابها * ورع الإمام القاهر المتواضع أحياك من ولّاك أطول مدّة * ورمى عدوّك في الوتين بقاطع إنّ الذي قسم الفضائل حازها * في صلب آدم للإمام السّابع كم من يد لك لا تحدّثني بها * نفسي إذا آلت إليّ مطامعي أسديتها عفوا إليّ هنيئة * فشكرت مصطنعا لأكرم صانع ورحمت أطفالا كأفراخ القطا * وعويل عانسة كقوس النّازع وعفوت عمّن لم يكن عن مثله * عفو ولم يشفع إليك بشافع إلّا العلوّ عن العقوبة بعدما * ظفرت يداك بمستكين خاضع قال : فبكى المأمون ، ثم قال : عليّ به ، فأتي به فخلع عليه ، وحمله ، وأمر له بخمسة آلاف دينار ، ودعا بالفرّاش ، فقال له : إذا رأيت عمّي مقبلا ، فاطرح له تكأة ؛ فكان ينادمه ، ولا ينكر عليه شيئا « 5 » . وزاد في رواية الصّولي : وله في عفوه أشعار كثيرة منها قصيدة أوّلها : [ من البسيط ] أعنيك يا خير من تعنى بمؤتلف * من الثّناء ائتلاف الدّرّ في النّظم أثني عليك بما جدّدت من نعم * وما شكرتك إن لم أثن بالنّعم وفيها : رددت مالي ولم تمنن عليّ به * وقبل ردّك مالي ما حقنت دمي فنؤت منه وما كافأتها بيد * هي الحياتان من موت ومن عدم البرّ لي منك وطء العذر عندك لي * فيما أتيت فلم تعذل ولم تلم وقام علمك بي فاحتجّ عندك لي * مقام شاهد عدل غير متّهم

--> ( 4 ) الهائع هنا : المنتشر . ( 5 ) إلى هنا رواية الأغاني ، وتاريخ الطبري .